#في_حضرة_المطر
يا لهذا الشعور الذي ينتشلني من ثقل الأرض ويرفعني بخفة إلى أفق بعيد، حيث تتلاشى كل الضوضاء ولا يبقى سوى السماء وعناق الغيم.
ومن سوى المطر يستطيع أن يهبني كل هذا الفرح النقي؟
ومن غير قطراته تستطيع أن تعيد ترتيب قلبي المبعثر؟
سيهمس #القارئ_الكريم متذمرًا: رؤى لا تكف عن الكتابة عن المطر..
وأقول نعم، أكتب عنه لأنه يهديني طمأنينة لا تشبهها طمأنينة، وسعادة تغسل قلبي من أحزاني كأنه يمسح عني غبار الأحزان حبة حبة، ويعيد للروح لونها الأول.
في كل مرة تنهمر فيها قطراته، أرتدي عباءتي على عجل وأخرج هاربة من كل شيء إليه. أمشي بين المطر كمن تمشي في حلم قديم، أخطو ببطء وأتنفس بعمق، أصم أذني عن ضجيج المارة والسيارات والموتورات، حتى يخيل إليّ أن الكوكب كله صار لي وحدي، وأن السماء تمطر لي أنا فقط.
المطر، وصوت الأذان وهو يخترق البلل، والصلاة التي تسكن الروح، وكلمات القرآن التي تضمد الجرح، ووالدي رحمه الله وطيب ذكراه، ورجل أحببته باتساع السماء وأكثر من اتساعها.
هؤلاء ملاذي حين تضيق الدنيا، ومرساي حين يشتد الموج.
هم عزائي، ومواساتي، والضياء الهادئ الذي أستند عليه في شقاء هذه الحياة وعتمتها..
#رؤى_المخلافي
3August 29, 2026 39