تكمن المشكلة في ان الخيار في ايران ثنائي، صفر أو واحد، ولن يساعد تأجيل الإجراءات. فاذا صدرت توجيهات من الحكومة بالهجوم واعتقد زمير ان الدافع هو فقط الخوف من خسارة الانتخابات، فسيتعين عليه التصريح بذلك علنا واتخاذ خطوات لم يسبقه اليها أي رئيس اركان. يجد رئيس الأركان نفسه في موقف حرج جدا في هذه المسالة.
قد يبقى خيار العمل العسكري في ايران متاح حتى بعد الانتخابات. ففي أيار 2021، في عملية حارس الاسوار، تصاعد التوتر في قطاع غزة في مرحلة تنافس فيها نتنياهو مع نفتالي بينيت ويئير لبيد على تشكيل حكومة جديدة بعد حملة انتخابات أخرى انتهت بدون حسم. ان احداث فوضى امنية في حالة عدم حسم النتائج سيصعب على غادي ايزنكوت وبينيت تشكيل ائتلاف جديد، لا سيما اذا كان يعتمد على الأحزاب العربية، حتى مع وجود دعم غير علني من الخارج.
في غضون ذلك يتصاعد العنف في الضفة الغربية، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون، حيث لا يمر يوم بدون هجمات عنيفة لمستوطنين متطرفين على المزارعين الفلسطينيين ويظهر الجيش، من رئيس الأركان الى ادنى المستويات، العجز الكامل عن كبح جماح العنف الامر الذي يبرز ضعفه في هذا الشأن. أيضا تتواطأ الشرطة والشباك وجهاز منسق اعمال الحكومة في المناطق مع هذا الوضع المشين ولا يوجد ما يدعو الى الاعتقاد بان الأجواء في الضفة الغربية وفي شرقي القدس ستهدأ قبل الانتخابات. بل على العكس، من المرجح ان يعتقد البعض بانهم توصلوا الى فكرة عبقرية: اشعال حريق متعمد واسع في المنطقة على امل ان يؤثر هذا على التحركات في الساحة السياسية.
👈قنبلة يدوية عشية الانتخابات
تبدو دعوى التشهير التي قدمها رئيس الشباك السابق رونين بار ضد نتنياهو في يوم الثلاثاء، والوثائق المرفقة بها، بمثابة خطوة تمهيدية نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في المستقبل. وهذا بالتحديد ما يحاربه نتنياهو بكل الطرق، يوميا، منذ احداث 7 أكتوبر.
للمرة الأولى عرض بار بتفصيل دقيق التحذيرات التي وجهها لنتنياهو خلال سنتين تقريبا، من تشرين الثاني 2022 بعد فوز نتنياهو في الانتخابات وقبل تشكيل حكومة اليمين برئاسته، وحتى بداية تشرين الأول 2023. وقد عدد بار اكثر من عشرين مرة، التي في معظمها أشار الى الحاجة الى ضرورة التعامل بحزم مع حماس في قطاع غزة. ولم يكن بار هو الوحيد الذي حذر نتنياهو.
بعض التفاصيل المذكورة في الدعوى تثير القلق. فحسب بار رفض نتنياهو وثيقة تخطيط استراتيجية قدمها لها في تموز 2023 تشمل توصيات للمس بقيادة حماس، مدعيا ان رئيس الجهاز قد توغل في منطقة ليست تحت سيطرته، وانه بذلك ينتهك المباديء الديمقراطية الأساسية. وفي مناسبة أخرى، حسب بار، اعرب رئيس الحكومة عن قلقه من استئناف عمليات التصفية خشية ان يؤدي ذلك الى محاولات لاستهدافه هو وعائلته. وحسب بار، كانت هناك “عناصر في الحكومة” تؤيد نقل السيطرة على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية لحماس بدلا من السلطة الفلسطينية
تعكس الصورة العامة المستخلصة من الوثائق، والمدعومة باقتباسات وتواريخ مفصلة، لامبالاة نتنياهو وتجاهله للخطر الذي تشكله حماس، رغم التحذيرات التي حصل عليها. أيضا هي تقوض بدرجة معينة ادعاء انصار نتنياهو بشان الرسائل الأربعة التي أرسلها رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، العميد عميت ساعر، عشية الحرب، والتي بحسبها التحذيرات تركزت على حزب الله والجبهة الشمالية
تم تقديم دعوى بار ردا على تغريدة نشرها نتنياهو على صفحته في “اكس” في 28 أيلول الماضي، هاجم فيها بار بشدة والمح الى نظريات مؤامرة حول خيانة داخلية في الشباك عشية المذبحة. وحسب بار كانت هذه هي القشة التي قسمت ظهر البعير، بعد ان تجاهل الكثير من الافتراءات من نتنياهو وعائلته ومساعديه في السنوات الأخيرة. مع ذلك، لا يمكن تجاهل التوقيت. لقد القى بار قنبلة في الساحة عشية الانتخابات، وذلك في الوقت الذي كان فيه رئيس الحكومة ينفي أي مسؤولية عن الكارثةوتجدر الإشارة الى ان بار استقال من منصبه قبل اكثر من سنة واعترف علنا باخطائه
بعد مرور سنتين تقريبا على نشر بار بيلغ لتقريره في “هآرتس” الذي أشار فيه على الأقل الى تدخل قطر في الدائرة المقربة من رئيس الحكومة نتنياهو ما زال يدعم رجاله بشكل كامل. هذا لم يكن أسلوبه في الفضائح السابقة عندما كان يختار أحيانا الابتعاد عن المقربين منه ومساعديه المشتبه فيهم بالتورط في نشاطات إجرامية يبدو ان هامش انكاره هذه المرة محدود. ويراهن نتنياهو على تحقيق تعادل سياسي، ولا يمكنه تحمل حدوث ازمة في حزبه قبل المرحلة الأخيرة من الانتخابات. مع ذلك فان دعوى بار القضائية والتسريبات من حسابات اوريخ المخترقة والخلافات المستمرة حول التحذيرات التي حصل عليها نتنياهو عشية 7 أكتوبر، تجعل المذبحة قضية رئيسية، ومشكوك فيه ان يخدم هذا الوضع الائتلاف الحاكم.
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري

