• لكن بعيداً عن الاختلافات، هناك نقطة مهمة هنا: يبدو كأن هناك اتفاقاً على الحاجة إلى قناة اتصال مخصصة بين القوتين العظميَين في هذا المجال الحسّاس.
• صحيح أننا لم نشهد اتفاقاً، أو آليةً للتنسيق والرقابة، شبيهة بالآليات التي عملت في الماضي بين القوى العظمى في مجال الأسلحة النووية. ومع ذلك، فإن مجرد حقيقة أن القوتين الرائدتين في هذا المجال تتحاوران بشأن ضرورة إدارة التنافس بينهما تمثل تطوراً مهماً. وفي ظل منافسة ستزداد حدّةً بمرور الوقت، ربما تكون القدرة على الحوار مهمة بقدر القدرة على التنافس.
• وأخيراً، هناك نقطة ربما تبدو هامشية، لكنها مهمة، في رأيي: توقُّع عقد لقاءين إضافيَّين بين ترامب وشي خلال هذا العام؛ فمن المتوقع عقد اللقاء الأول خلال قمة APEC في تشرين الثاني/نوفمبر في الصين. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان ترامب سيحضر فعلاً، وخصوصاً في ضوء الحضور المتوقع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ أمّا اللقاء الثاني، فمن المتوقع أن يُعقد على هامش قمة مجموعة العشرين (G20)في ميامي في كانون الأول/ ديسمبر، وإذا عُقد اللقاءان فعلاً، فسيكون ذلك عدداً استثنائياً من الاجتماعات بين رئيسَي الولايات المتحدة والصين خلال عام واحد. وفي الواقع، أرى أن مجرد عقد هذه اللقاءات أهم من مسألة توقيع اتفاق من نوع أو آخر خلالها. وتكمن أهميتها في مستويَين: الأول، أن اللقاءات تبعث برسالة للأجهزة الحكومية في البلدين، مفادها بأن هناك رغبة في اللقاءات والحوار، بل ضرورة، ولهذا أهمية خاصة في النظام الهرمي الصيني، بحسب ما قال لي ذات مرة باحث صيني، تحاول المنظومة فهم إرادة الزعيم وتنفيذ الرسائل الآتية من أعلى الهرم بأفضل صورة ممكنة.
• أمّا المستوى الثاني، فهو عملي أكثر: اللقاء بين الرئيسين يفرض سلسلة من الاجتماعات التحضيرية بين مختلف الأجهزة والمؤسسات في البلدين. يلتقي المسؤولون، وتُفتح قنوات الاتصال، ويجري توضيح حالات سوء الفهم، وتنشأ علاقات شخصية ومهنية. هذه الأمور كلها لا تحلّ التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ولا تغيّر حقيقة استمرار القوتين العظميَين في التنافس في كلّ مجال مهم تقريباً - الاقتصاد، والتكنولوجيا، والجيش، والتجارة والنفوذ العالمي.
• لكنها ربما تتيح للبلدين إدارة هذا التنافس بصورة أفضل، ويمكن أن تسمح لهما بخفض مستوى التصعيد وتوجيه الموارد والاهتمام إلى مجالات أُخرى - انتخابات التجديد النصفي والحرب مع إيران من الجانب الأميركي، وتهدئة الجبهة مع القوة الأكثر تأثيراً في طموحات الصين المتعلقة بالتنمية والتقدم من الجانب الصيني؛ ربما لا تكون هذه بداية صداقة رائعة، بل هدنة موقتة لمواصلة التنافس.
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري

