الخُشوعُ في الصَّلاةِ
يَقولُ اللّٰهُ تَعالَى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
اعْلَموا أَيُّها المُؤْمِنونَ أَنَّهُ وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ وَالأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ) أَخْبارٌ كَثِيرَةٌ، أَنَّهُ: «لا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ مِنْ صَلاتِهِ إِلَّا ما أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْها»، وَأَنْ لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ على الصَّلاةِ مُتَكاسِلًا وَلا ناعِسًا، وَلا يُفَكِّرَنَّ في نَفْسِهِ، وَيُقْبِلْ بِقَلْبِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَلا يَشْغَلْهُ بِأَمْرِ الدُّنْيا.
وَأَنَّ الصَّلاةَ وِفادَةٌ عَلَى اللّٰهِ تَعالَى، وَأَنَّ العَبْدَ قائِمٌ فيها بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ تَعالَى، فَيَنْبَغي أَنْ يَكونَ قائِمًا مَقامَ العَبْدِ الذَّليلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الخَائِفِ الرَّاجي المِسْكينِ المُتَضَرِّعِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنْ لَا عَوْدَةَ إِلَيْها أَبَدًا.
وَ قَدْ كانَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِما السَّلامُ) إِذا قامَ في الصَّلاةِ كَأَنَّهُ ساقُ شَجَرَةٍ، لا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ إِلَّا ما حَرَّكَتِ الرِّيحُ مِنْهُ، وَكانَ أَبو جَعْفَرٍ وَأَبو عَبْدِ اللّٰهِ (عَلَيْهِما السَّلامُ) إِذا قَاما إِلى الصَّلاةِ تَغَيَّرَتْ أَلْوانُهُما مَرَّةً وَمَرَّةً صُفْرَةً، كَأَنَّهُما يُنَاجِيانِ شَيْئًا يَرَيانِهِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكونَ المُؤمنُ صادِقًا في قَوْلِهِ، كَما دَعانا القُرآنُ الكَريمُ :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
فَلا يَكونَ عابِدًا لِهَواهُ، وَلا مُسْتَعينًا بِغَيْرِ مَوْلاهُ، وَيَنْبَغي إِذا أَرادَ الصَّلاةَ أَوْ غَيْرَها مِنَ الطَّاعاتِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللّٰهَ تَعالَى، وَيَنْدَمَ عَلَى مَا فَرَّطَ في جَنْبِ اللَّهِ لِيَكونَ في عِدادِ المُتَّقينَ الَّذينَ قالَ اللّٰهُ تَعالَى في حَقِّهِمْ:
﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ نَكونَ مِنَ المُؤْمِنينَ الَّذينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشعُونَ، وَعَلى أَوْقاتِها مُحافِظونَ، وَبِمَضامينِها عامِلونَ.
وَآخِرُ دَعْوانَا أَنِ الحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالَمينَ.
September 3, 2026 54