شَوْقُ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِلإِمامِ صاحِبِ الزَّمانِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ
لقد كانَ الإِمامُ المَهْدِيُّ عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ حاضراً
فِي كَلامِ العترة الطاهرة عَلَيْهِمُ السَّلامُ، يَذْكُرونَهُ بِحَرارَةِ المُشْتاقِ، وَيَنْتَظِرونَ دَوْلَتَهُ وَظُهورَهُ، وَيُرَبُّونَ اتباعهم
عَلَى الارتِباطِ بِهِ وَالتَّلَهُّفِ لِفَرَجِهِ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمامِ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قالَ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ القائِمِ عَلَيْهِ السَّلامُ:
«اللَّهُمَّ بَلَى، لا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ، إِمَّا ظاهِرًا مَشْهُورًا، أَوْ خائِفًا مَغْمُورًا»(١).
فَكانَ أَهْلُ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَعِيشُونَ اليَقينَ بِوُجودِهِ، وَيَتَحَدَّثونَ عَنْهُ كَحَقيقَةٍ إِلَهِيَّةٍ لا يَنْقَطِعُ بِها خَيْطُ الهِدايَةِ.
وَعَنْ الإِمامِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قالَ:
«فِينا اثْنا عَشَرَ مَهْدِيًّا، أَوَّلُهُمْ أَميرُ المُؤْمِنينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ، وَآخِرُهُمُ التّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ القائِمُ بِالحَقِّ»(٢)
ورُوِيَ عن الإِمامِ الصّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قالَ :
«لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيّامَ حَياتي»(٣).
تَأَمَّلُوا هذِهِ الكَلِمَةَ العَظِيمَةَ؛ إِمامٌ مَعْصُومٌ كَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: «لَخَدَمْتُهُ أَيّامَ حَياتي»، لِيُعَلِّمَ الأُمَّةَ أَنَّ القُرْبَ مِنَ الإِمامِ المَهْدِيِّ شَرَفٌ لا يُعادِلُهُ شَرَفٌ.
إِنَّ شَوْقَ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِلإِمامِ المَهْدِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ عاطِفَةٍ، بَلْ هُوَ مَنْهَجٌ يُرادُ لِلمواليِنَ أَنْ يَعِيشُوهُ، فَيَكُونَ ذِكْرُ الإِمامِ حاضِرًا فِي الدُّعاءِ، وَالانْتِظارِ، وَإِصلاحِ النَّفْسِ، وَالتَّهَيُّؤِ لِنُصْرَتِهِ.
ختاما دعاء الفرج
1-نهج البلاغة ج4 ص 37.
2- عيون أخبار الرضا ج1 ص 69.
3- غيبة النعماني ص 254
September 4, 2026 19