تَسْمِيَةُ المَولُودِ
يُعْتَبَرُ اختيارُ الاسمِ المُناسِبِ لِلمَولودِ مِن أدبيّاتِ مَدرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ-، بَل هُوَ مِن حُقوقِ الوَلَدِ على والِدِهِ.
فَتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِالأَسْماءِ المُتَضَمِّنَةِ لِلعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كــ «عبدِ اللَّهِ» وَنَحْوِهِ، كَما تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِاسْمِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَباقي الأَنبِياءِ المُرْسَلِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ)، وَتُسْتَحَبُّ أَيْضًا التَّسْمِيَةُ بِاسْمِ عَلِيٍّ، وَالحَسَنِ، وَالحُسَيْنِ، وَجَعْفَرٍ، وَطالِبٍ، وَحَمْزَةَ، وَفاطِمَةَ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ). وَتُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِأَسْماءِ أَعْداءِ الإِسْلامِ
رُوِيَ: أَنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما حَقُّ ابْنِي هَذا؟ قالَ: «تُحْسِنُ اسْمَهُ وَأَدَبَهُ، وَتَضَعُهُ مَوْضِعًا حَسَنًا».١
وَقالَ الإِمامُ الرِّضا (عَلَيْهِ السَّلامُ): «البَيْتُ الَّذِي فِيهِ مُحَمَّدٌ يُصْبِحُ أَهْلُهُ بِخَيْرٍ وَيُمْسُونَ بِخَيْرٍ».٣
وَرُوِيَ عَن جابِرٍ: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الباقِرَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) قالَ لِابْنٍ صَغِيرٍ: «ما اسْمُكَ؟» قالَ: مُحَمَّد. قالَ: «بِمَ تُكْنَى؟» قالَ: بِعَلِيٍّ. فَقالَ (عليه السَّلام ): «لَقَدِ احْتَظَرْتَ مِنَ الشَّيْطانِ احْتِظارًا شَدِيدًا؛ إِنَّ الشَّيْطانَ إِذا سَمِعَ مُنادِيًا يُنادِي: يا مُحَمَّدُ، أَو: يا عَلِيُّ، ذابَ كَما يَذُوبُ الرَّصاصُ، حَتّى إِذا سَمِعَ نِداءً بِاسْمِ عَدُوٍّ مِنْ أَعْدائِنا اهْتَزَّ وَاخْتالَ».٤
وَقالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «مَنْ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ بِاسْمِي فَقَدْ جَفانِي».٦
وَعَنْ أَبِي هارُونَ آلِ جَعْدَةَ قالَ: كُنْتُ جَلِيسًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بِالمَدِينَةِ، فَفَقَدَنِي أَيّامًا، ثُمَّ جِئْتُهُ فَقالَ: «لَمْ أَرَكَ مُنْذُ أَيّامٍ يا أَبا هارُونَ». فَقُلتُ: وُلِدَ لِي غُلامٌ. فَقالَ: «بارَكَ اللَّهُ لَكَ، فَما سَمَّيْتَهُ؟» قُلتُ: سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا. فَأَقْبَلَ بِخَدِّهِ نَحْوَ الأَرْضِ وَهُوَ يَقولُ: «مُحَمَّدٌ، مُحَمَّدٌ، مُحَمَّدٌ» حَتّى كادَ يُلْصِقُ خَدَّهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ قالَ: «بِنَفْسِي وَبِوُلْدِي وَبِأَهْلِي وَبِأَبَوَيَّ وَبِأَهْلِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ الفِداءُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). لا تَسُبَّهُ وَلا تَضْرِبْهُ وَلا تُسِئْ إِلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْضِ دارٌ فِيها اسْمُ مُحَمَّدٍ إِلَّا وَهِيَ تُقَدَّسُ كُلَّ يَوْمٍ».٧
وَخِتامًا ؛نقرأ دعاء الفرج... ببركة الصلاة على محمد وال محمد
١- تهذيبُ الأَحْكام، ج٨، ص١١١.
٣- وَسائِلُ الشِّيعة، ج٢١، ص٢٩٣.
٤- عُدَّةُ الدّاعي، ج١، ص٨٧.
٦- عُدَّةُ الدّاعي، ج١، ص٨٧.
٧- الكافي، ج٦، ص٣٩.
September 4, 2026 30