الحِرْصُ عَلى الكَسْبِ الحَلالِ . لَقَدْ أَكَّدَتِ الرِّواياتُ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

الحِرْصُ عَلى الكَسْبِ الحَلالِ .

لَقَدْ أَكَّدَتِ الرِّواياتُ الشَّريفَةُ عَلى ضَرورَةِ السَّعْيِ في كَسْبِ لُقْمَةِ العَيْشِ بِطُرُقٍ مَشْروعَةٍ،
فَمِنْهَا : ما رُوِيَ عَنْ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : "العِبادَةُ سَبْعونَ جُزْءًا، أَفْضَلُها طَلَبُ الحَلالِ"١.

وَعَنْهُ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - أَيْضًا -: "طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ المُؤْمِنينَ مالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ"٢.

أَيُّها المُؤْمِنونَ، إِنَّ الكَسْبَ الطَّيِّبَ لَهُ تَأْثيرٌ كَبيرٌ على نَقاوَةِ القَلْبِ وَاسْتِجابَةِ الدُّعاءِ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قالَ لِرَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يا رَسولَ اللّٰهِ، أُحِبُّ أَنْ يُسْتَجابَ دُعائي. فَقالَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "طَهِّرْ مَأْكَلَكَ، وَلا تُدْخِلْ بَطْنَكَ الحَرامَ"٣.

كَما أَنَّ لِلْمالِ الحَلالِ آثارًا وَبَرَكاتٍ كَثيرَةً يَنْعَمُ بِها الإِنْسانُ، ذُكِرَتْ في الرِّواياتِ الوارِدَةِ عَنْ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ،
مِنْها ما وَرَدَ عَنْ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ قالَ : "مَنْ أَكَلَ الحَلالَ أَرْبَعينَ يَوْمًا، نَوَّرَ اللّٰهُ قَلْبَهُ"٤.

كَما أَنَّ المالَ الحَلالَ - أَيُّها الأَحِبَّةُ - يُعينُ الإِنْسانَ على عُبورِ الصِّراطِ بِيُسْرٍ: فَعَنْ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، مَرَّ على الصِّراطِ كَالبَرْقِ الخاطِفِ"٥.

وَكَذَلِكَ بِالكَسْبِ الحَلالِ يَنالُ الإِنْسانُ ثَوابَ المُجاهِدِ في سَبيلِ اللّٰهِ تَعالَى: فَعَنِ الإِمامِ مُوسَى الكاظِمِ عَلَيْهِ السَّلامُ: "مَنْ طَلَبَ هٰذا الرِّزْقَ مِنْ حِلِّهِ، لِيَعودَ بِهِ عَلى نَفْسِهِ وَعِيالِهِ، كانَ كَالمُجاهِدِ في سَبيلِ اللّٰهِ"٦.

وَمِنْ بَرَكاتِ المالِ الحَلالِ أَنَّ الإِنْسانَ يَنالُ بِهِ رَحْمَةَ اللّٰهِ الواسِعَةَ، فَعَنْ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، نَظَرَ اللّٰهُ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ، ثُمَّ لا يُعَذِّبُهُ أَبَدًا"٧.

وَكَذَلِكَ بِالمالِ الحَلالِ يَفْتَحُ اللّٰهُ تَعالَى لِلْإِنْسانِ أَبْوابَ الجَنَّةِ: فَعَنْ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ حَلالًا، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوابُ الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شَاءَ"٨.

في المُقابِلِ - أَيُّها الأَعِزَّاءُ - فَقَدْ نَهَى القُرْآنُ الكَريمُ عَنِ اتِّباعِ الطُّرُقِ غَيْرِ المَشْروعَةِ في الكَسْبِ نَهْيًا شَديدًا، مِثْلُ أَكْلِ المالِ بِالباطِلِ، وَالرِّبا، وَالظُّلْمِ، وَالْفَسادِ. كهدر ساعات العمل والتقاعس في الاداء الوظيفي وخدمة المراحعين.. أَمَّا الأَحادِيثُ وَالرِّواياتُ، فَإِنَّها عَدَّتْ هَذِهِ الطُّرُقَ مِنَ الكَبائِرِ، بَلْ شَبَّهَتْ بَعْضَهَا، مِثْلَ: الإِحْتِكارِ، وَالخِيانَةِ، وَالرِّبا، بِأَقْبَحِ الذُّنوبِ. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الإِمامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ كَلامٌ طَويلٌ ذَكَرَ فيهِ ما حَرَّمَ اللّٰهُ تَعالَى، مِنْهُ: "وَاجْتِنابُ الكَبائِرِ، وَهِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللّٰهُ تَعالَى، وَأَكْلُ الرِّبا بَعْدَ البَيِّنَةِ، وَالبَخْسُ في المِكْيالِ وَالميزانِ، وَالإِسْرافُ، وَالتَّبْذيرُ، وَالخِيانَةُ"٩.

فَأَكْلُ الحَرامِ سَبَبٌ لِتَضْييعِ الأَعْمالِ وَعَدَمِ قَبولِها، وَهُوَ يَحولُ دُونَ اسْتِجابَةِ الدُّعاءِ، وَيُوجِبُ لَعْنَةَ المَلائِكَةِ، وَ قِلَّةَ دينِ المَرْءِ. وَهٰذا ما نَلْمَسُهُ مِنْ خِطابِ الإِمامِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ عاشوراءَ الَّذي وَجَّهَهُ إِلَى عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، فَهُوَ خَيْرُ دَليلٍ على هٰذِهِ الحَقيقَةِ، حَيْثُ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: "فَقَدْ مُلِئَتْ بُطونُكُمْ مِنَ الحَرامِ، وَطُبِعَ على قُلوبِكُمْ، وَيْلَكُمْ أَلا تَنْصِتونَ؟! أَلا تَسْمَعونَ؟!"١٠.

نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ نَكونَ مِمَّنْ يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعونَ أَحْسَنَهُ، وَآخِرُ دَعْوانا أَنِ الحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالَمينَ.


1- الكافي ج 5 ص 78.
2- الكافي ج 8 ص 169.
3- وسائل الشيعة ج 7 ص145.
4- عدة الداعي ص 257.
5- بحار الأنوار ج100 ص 9.
6-قرب الإسناد ص340.
7- بحار الأنوار ج100 ص9.
8- ..بحار الأنوار، ج 100، العلامة المجلسي، ص 10
9-بحار الأنوار ج 85 ص 27
10-بحار الأنوار ج45 ص 8.
September 3, 2026 45