يقول الغرب عنّا، ويردّد بعضٌ منّا أيضاً، جملة مفادها أنّنا نحبّ الموت كما يحبّون الحياة.. وهذه جملة خاطئة ومضلّلة تماماً..
نحن نحبّ الحياة كما يحبّها الآخرون.. لكن بشرف وعزّة وكرامة ورؤوس مرفوعة.. لأنّ هذه الأشياء حين تنتقص، تصبح الحياة نفسها بدون معنى.. بل وتصبح أقسى من الموت نفسه.. أو كما قال المتنبي
ذلّ من يغبط الذليل بعيشٍ..
ربّ عيشٍ أخفُّ منّه الحِمامُ.. (والحِمام هو الموت)
من أجل ذلك، فما لا يفهمه الغربيون (الحداثيون) عنّا، أنّ الحياة عند الناس الذين يعيشون في هذا الجزء من العالم ، ليست على قمّة هرم ممتلكاتهم.. هي مقدَسة بلا شكّ، والدمَ معصوم.، لكن هنالك عدَة أشياء في حياة العربي المسلم (والإنسان السوي عموما) أغلى من حياته نفسها.. كشرفه مثلا (عرضه)، أرضه.. كرامته، حرَيته.. دينه.. وعليه فقِس..
من أجل ذلك يقاوم الفلسطينيون الاحتلال بصدور عارية وإمكانيّات متواضعة لكن بنفوسٍ أبيّة لا ترضى الذلّ والخنوع.. ومن أجل ذلك يخاطرون بخسارة حيواتهم وحيوات أطفالهم.. لأنّ المطلوب أغلى من الحياة نفسها! والمخاطرة بالحياة هنا في سبيل العزَة والشرف والكرامة، ليست اختراعاً إسلامياً أو عربيّاً، بل هي فطرة إنسانية عامَة.. وهي عقيدة كلّ الجيوش في العالم، وهي ذاتها ما دفعت تشيرشل لخطاب الانجليز أثناء الحرب العالمية الثانية بالقول أنّه يعدهم بالدم والعرق والدموع في مقابل الانتصار في الحرب.. أي الموت وخسارة الأحبّاء لكن بمقابل العيش بكرامة..
مرّة أخرى، نحن لا نحبّ الموت.. ولسنا متعطّشين للدماء، ولا دراكولات.. لكنّنا نحبّ أن نعيش بعزّة وكرامة، ودون ذلك الحياة نفسها.. وهذا ليس إرهاباً ولا خطاباً يخجل الإنسان منه.. لكنّه السعي البشري الفطري باتّجاه العدالة كقيمة مطلقة عليا..
#الروح_الكامنة_في_البيضة_المقدَسة
October 19, 2023 4.4K 3 11