ببساطة.. لأنّ هذه هي الطريقة التي نفكّر فيها كعرب.. تاريخنا هو تاريخ من تمجيد الأشخاصٍ المتغلّبين فحسب.. ونحن وحظًنا .. فإذا كان ذلك الملك المستبدّ جيداً نجونا وازدهرنا.. وإن كان غير ذلك صبرنا!! ورهاننا أو قمارنا بالأحرى مرتبط حصراً بالأشخاص، وليس بالسياسات ولا النظم ولا الآليات.. لم يناقش أحدٌ هذا الأمر ولا اهتمّ به..
فالخلافة العبّاسية رائعة والخليفة المستعصم رزّ بلبن، لكن ابن العلقمي الشيعي خائن.. وهولاكو شرًير.. وصلاح الدين الأيّوبي رائع ومخلّص للأمَة.. مع أنّه انقلب على آل زنكي، وقسّم الأرض بين أولاده واخوته.. والخلفاء العثمانيون أبطال، مع قتلهم لإخوتهم الذكور في سبيل الحفاظ على الكرسي!
خلاصة القول، أنّه لولا استبداد العبّاسيين بالحكم، لما سقطت بغداد بيد المغول.. ولولا خلاف المغول فيما بينهم بعد ذلك، واستئثار كلّ منهم بجزء من الامبراطورية لمّا انهارت دولتهم.. وأنّ الديمقراطية كما قال عبد الرحمن منيف هي المفتاح للعالم العربي، وهي الضمانة لئلا يصل لكرسيّ الحكم من هو على شاكلة المستعصم!! وهي الضمانة أن لا يستيقظ الناس ذات يومٍ وقد اقتحم المغول عليهم بيوتهم.. ويذبّحون نساءهم وأطفالهم!!
ملاحظة هامشية طريفة : سقوط دولة خوارزم المسلمة بيدِ جنكيز خان (جدّ هولاكو) كانت بتشجيع من الدولة العبّاسية..
October 16, 2023 4K 1 9