واحدة من الأشياء الكثيرة التي تفتنني في شخصية النبي عليه الصلاة والسلام هي اختياره المذهل للكلمات التي يقولها، وهذا الشيء لا يتأتى إلّا من شخص ذي إيمان عميق وذكاء أخّاذ..
خذ مثلاً، اختياره للكلمات في حديث دعاء السفر، حيث يقول النبي الكريم مخاطباً الله عزّ وجلّ، "أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل".. حين تفكّر قليلاً في هذه الكلمات تجد أنَ تعبير الصاحب في السفر والخليفة في الأهل لا ينطبق إلّا على الله عزً وجلّ.. والوصول لهكذا تعبير لا يتأتّى إلّا لنبي ونبيٍّ عظيم وذكيّ!
أو كلامه، في حديث الطائف "اللهمّ إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس - حتّى يقول - إن لم يكن بك غضبٌ عليَ فلا أبالي، ولكنّ عافيتك هي أوسع لي".. وعدا عن صدق هذه الكلمات، فترتيبها بهذا الشكل ودقًّة تصويرها، لهو شيء غاية في الإبهار.. ومرّة أخرى فهذا الكلام لا يمكن له أن يصدر سوى عن نبيٍّ مرسل أو ملكٍ مقرّب..
وبالنسبة لي، فهذه الكلمات الرقيقة والشريفة للنبي الكريم هي من دلائل نبّوته العظيمة.. وفيها من نبوغه وكمال خلقه كإنسان، الكثير الكثير..
وصلّى اللهمّ وسلّم على سيَدنا وحبيبنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه تسليماً كثيرا..
September 27, 2023 4.3K 4 18