مُذكرات | ﮼دلال سَعْد: post #307 — TG.ME

عليك أن تسمح للحياة أن تكون بسيطة حين تكون بالفعل كذلك،

إن كنت لا تَمُر بمؤرق أو ظرف صعب
فعليك أن تستمتع بفصل من الهدوء والسلام والسكينة؛ أن لا تنشغل بالغد وتصوّر اسوأ الأحوال وافتراض عدم تقدّم ونمو أي شيء على الإطلاق! ( عدم نموك الشخصي، عدم عثورك على ماتحب... ) من مخاوف زائفة، الإنشغال النفسي بالخوف والرهبة حتمًا يمنع الشعور بالهناء وهذا التثبيط يمنع المساحة المتاحة للنمو بالهدم الذاتي المستمر.


إن المُتعة - كما هي السعادة - هي انضباط عقلي وتصوّر مُختَلّق، أي أنه شعور داخل كيان الإنسان وليس حدث خارجي؛ حالة من الهناء والإتساق الداخلي حين يعيش الإنسان شعوره بالفعل ويعي مروره بالحدث السعيد فيستمتع به، أعتقد أن أي قارئ الآن مر على الأقل بحدثين أو ثلاثة من نجاح أو تقدّم لَم يُمدِده بالسعادة المتصوّرة، فما يفتفر له هو ضبط الأفكار الداخلية وليس واقع الأحداث-ثبات الذات وعدم زعزعتها بالخوف والقلق المستمر-، كثيرًا ما نعيش منفصلين عن حياتنا دون وعي منا... فإن كانت حياتك هادئة وأنت منشغل بتصوّر عكس ذلك فعليك أن تَعي أن هناك حلقة مفقودة بينك وبين ما تستطيع الشعور به = ما تستطيع الاحتفاظ به واستيعابه كحقيقة، وهذا ما يجعل لحظة السعادة تمّر سريعًا وتسحبك بيئتك العقلية للتثبيط أكثر... ولا يمكن إعادة ربط هذه السلسلة إلا بإعمال الفكر وتطويره وتوجيه الذات بإستمرار.


أنا لا أُحب كلمة - انضباط - فهي تحمل شعورًا بالتقييد، ولكن إعادة توجيه الذات بالفعل تحتاج انضباطًا داخليًا بالإيمان المستمر بأنه يمكنك الشعور بشعور أفضل، واستغلال وقتك بأمر أفضل من الإستسلام وأن كل ما سمعته ليس الحقيقة المُطلقة والكاملة... فهذا يوجّهك بالفعل للقيام بأمور أخرى فينتهي بالتدريج فراغ عدم الاستنصار لذاتك والتخفّي عنها حين تستحق أن تكون سعيدة ومُستحّقة للظهور والفخر، فلديك الكثير من المُدخلات والمُعالجات الداخلية التي تؤيد ما تشعر به بالفعل وتُثبت حقيقته ولا تُنكره عليك كما يُنكره عليك الآخرون بسهولة.

إن الضبط الداخلي العقلي وإعادة توجيه الأفكار وموازنتها مهارة ضرورية أساسية للحياة وعليك قطعًا تعلّمها ضمن أي موسم كنت،

أنت لست مهزومًا ولا ضعيفًا، الإنسان لا يمكنه تبّني ما يجهل... وربما السكون هو أنسب وقت للعودة للأصل الحقيقي الذي يدفعك لكل ما تُحس وتفعل حين يختفي تشويش الآخرين والأهداف الخارجية.

حين لا يبني الإنسان من فكره وشعوره صرحًا مُؤيدًا متينًا، يستمر بالجري داخل فكره كأنه طفل مرعوب صغير لا يعرف بأي جواب عليه أن يتمسك، وفي أي استراحة عليه أن يجلس، ينتظر لافتة لإرشاده وينتظر تصديقًا من الآخرين ليُحِس مشاعره، وذلك ليس خطأ ولا نقصًا ولا جريمة، فالطفولة(البداية) مرحلة أساسية وطبيعية لأي مستوى وأن ننضج وننمو من خلالها هي الطبيعة أيضًا!
❤17
January 20, 2026 2.3K 19