ليس مِنْ محبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم وتعظيمِه ارتكابُ البِدَع التي حذَّر منها وأخبر أنَّها شرٌّ وضلالةٌ، وإنَّما تتجلَّى محبَّتُه في طاعته، والاستقامةِ على أمره، والتسليمِ لأحكامه، واتِّباعِ هديه، وسلوكِ طريقته، والتأسِّي به في مظهره ومخبره؛ قال تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، وقال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾، وقد كان الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم أشدَّ محبَّةً للنَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتعظيمًا له مِنَّا، وأحرصَ على الخير ممَّنْ جاء بعدَهم، وأسبقَ إليه مِنْ غيرهم، وكانوا أعلمَ الناسِ بما يصلح للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلو كان في إقامةِ مولده صلَّى الله عليه وسلَّم والاحتفالِ به واتِّخاذه عيدًا أدنى فضلٍ ومحبَّةٍ له وتعظيمٍ له صلَّى الله عليه وسلَّم لكانوا رضي الله عنهم أسرعَ الناسِ إليه وأحرصَهم على إقامته والاحتفالِ به، لكِنْ لم يُنْقَل عنهم ذلك، وإنَّما أُثِرَ عنهم ما عرفوه مِنَ الحقِّ مِنْ محبَّته وتعظيمه بالإيمان به وطاعتِه واتِّباعِ هديه، والتمسُّكِ بسُنَّته ونشرِ ما دَعَا إليه، والجهادِ على ذلك بالقلب واللسان، وتقديمِ محبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم على النفس والأهل والمال والولد والناسِ أجمعين، تلك هي المحبَّةُ الصادقة التي تنعكس على المحبوب بالطاعةِ والْتزامِ شرعِه واتِّباع هديِه؛ إذ طاعةُ المحبوب عنوانُ محبَّته وتعظيمِه؛ قال محمَّد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ : «أمَّا الحبُّ الصحيح لمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو الذي يَدُعُّ صاحِبَه عن البِدَع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يُحِبُّونه، فيُحْيُون سُنَنَه، ويَذُودون عن شريعته ودِينِه، مِنْ غيرِ أَنْ يُقيموا له الموالد، ويُنْفِقُوا منها الأموالَ الطائلة التي تَفتقِرُ المصالحُ العامَّةُ إلى القليل منها فلا تَجدُه».
[ الكلمة الشهرية رقم: ٧ ]
https://t.me/cheikh_ferkous