«للهِ دَرُّ التَّقْوَى! مَا تَرَكَتْ لِذِي غُصَّةٍ شَجًى»
-أم المؤمنين عائشة
في اللحظة التي يواجهك فيها البعض بسوء أدبهم، أو يندفعون نحوك بجهلهم وأخطائهم، يثور في النفس دافع طبيعي للرد بالمثل، والاقتصاص للكرامة بنفس الأسلوب. هنا تحديداً، يأتي دور التقوى والخلق الرفيع
ليس كضعفٍ أو عجز، بل كقوة عظمى تضبط هذا الانفعال وتلجمه.
التقوى هي ذلك الحصن الداخلي الذي يمنعك من الهبوط إلى مستويات لا تليق بك. حين تختار الصمت، أو الترفع، أو الرد بالحسنى، فأنت لا تفعل ذلك لقلة حيلتك، بل لأنك تملك من عزة النفس والأنفة ما يجعلك ترفض أن تتلوث بجهل غيرك. التقوى لم تترك في صدرك مكاناً للغل أو الغم (الشجى)؛ لأنها تمنحك طمأنينة ويقيناً بأن قيمتك تُستمد من مبادئك وثباتك، لا من انتصارٍ لحظي زائف في معركة كلامية.
فاللهم انا نسألك الهدى والتقى والصلاح والفلاح والرحمة والمغفرة في الدنيا والآخرة
_الغَّـيْث