🔴بين الموقف السياسي والرؤية السياسية:
هناك من الأمور ما هي أشد وضوحًا من قرص الشمس في رابعة النهار ولكن في المقابل هناك من لا يرى هذا الوضوح لأسباب عديدة: منها: ثقل فهمه وعدم قدرته على التمييز بين الأمور، ومنها: اتباعه الهوى فيميل فكره لما يريد وليس للواقع.
ولأجل التوضيح لمن أذهانهم ثقيلة وكشف اتباع الهوى أذكر هذا التمييز الواضح بين الأمرين الآتيين:
الأمر الأوّل: الموقف السياسي
ومن اسمه تعرف أنّه موقف ينتمي إلى ظرف سياسي خاص يستدعيه، فقد نكون في موقف يستدعي «الدبلوماسية» مع الأمريكان من دون أن يكون القصد السلام مع الاحتلال أو الموافقة عليه إذا كان الأمر يمكن حلّه بهذه الطريقة.
والموقف السياسي يتبدل ويتغير من ظرف إلى ظرف ومن قرار إلى قرار؛ لأنّه صفة الـ«ثبوت» غير لازمة في القرارات السياسية الـ«متغيرة»، فإذا كان بإمكان السياسة إخراج الاحتلال فأهلاً بها وسهلاً، وإن جربت فبان عدم الجدوى انتقل إلى الخيار العسكري.
الأمر الثاني: الرؤية السياسية
وهي كالأصل الذي يضبط المتغيرات السياسية والمواقف المتبادلة بحسب الظروف، وللسيد محمد باقر الحكيم كتاب بعنوان: «عقيدتنا ورؤيتنا السياسية» يبين فيه رؤيته العامة وأنقل هنا بعض النصوص الواردة في هذا الكتاب:
أولاً: قال فيما يخص القيادة العالمية لولي الفقيه: «نعتقد بأنّ الأمة الإسلامية اليوم ـ في حركتها العامة الشاملة ومواقفها الكلية ـ لا بد أن تخضع لقيادة عالمية واحدة.
كما نعتقد أن هذه القيادة تتمثل في عصرنا الحاضر بولي أمر المسلمين المنتخب من قبل القاعدة المسلمة التي ملكت إرادتها في الاختيار آية الله السيد علي الخامنئي (حفظه الله).
الذي يعطيه موقعه الخاص في الجمهورية الإسلامية وفي الشعوب الإسلامية قدرة النفوذ، كما يعطيه تصديه لمباشرة مهام القيادة العالمية هذا الحق بعد اجتماع شرائط الولاية فيه وانتخاب الفقهاء الخبراء له» [عقيدتنا ورؤيتنا السياسية ص ١٧].
ثانيًا: قال فيما يخص ولاية الفقيه: «إن فكرة ولاية الفقيه هي امتداد لحركة الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وهذا الأساس هو الذي يمكن أن يحقق الشرعية للعمل الإسلامي السياسي والجهادي بصورة عامة، والعمل الإسلامي بحاجة إلى هذه الشرعية ذات العلاقة بالقضية» [عقيدتنا ورؤيتنا السياسية ص ٨٩].
ثالثًا: قال فيما يخص المشاركة في القضايا الكبرى: «في الهموم الإسلامية الكبرى حينما تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفًا عامًا يكون من مسؤوليتنا الوقوف إلى جانبها وإسنادها.
ففي مثل قضية (يوم القدس) أو قضية (الوحدة الإسلامية) أو قضية (سلمان رشدي) وهي قضايا تهم جميع المسلمين يجب أن نجنّد أنفسنا لها باعتبارنا جنود المعسكر الإسلامي.
ولابد من المساهمة فيها مثل بقية المسلمين مساهمة عامة، ولا يصح أبدًا الوقوف متفرجين، ونتوقع من أبناء إيران وحدهم النضال من أجل إنجاز هذه القضايا الكبرى، وإن كانت الأولوية الأولى في عملنا لقضيتنا الإسلامية في العراق» [عقيدتنا ورؤيتنا السياسية ص ١٠٦].
فهل يمكن لمن يمتلك القليل من الإنصاف أن يتغافل عن رؤيته السياسية ويروج فقط لموقف سياسي وقتي ثم يعلن: أنّ موقف السيد محمد باقر الحكيم يشابه موقف الشيخ محمد حيدر!! وهل الأخير يؤمن بهذه الرؤية السياسية التي تبني المشهد السياسي كاملاً وليس قطعة منه أو مشهدًا منفردًا؟!





