تقسيم الوجوب إلى شرعي وعقلي وعقلائي، ونكات ثلاث (٢) النكتة الثانية… — فوائد أنصارية — TG.ME

تقسيم الوجوب إلى شرعي وعقلي وعقلائي، ونكات ثلاث (٢)


النكتة الثانية: أنَّ عنوان (الحكم) إنَّما يصدق فيما إذا كانت للحاكم مولويَّة، فهو من شأن المولى، فمن لم تكن له مولويَّة لم يكن له حكم.

ثمَّ إنَّ المولويَّة قد تكون بالذات، وقد تكون بالجعل، والأولى مختصّة بالباري عزَّ وجلَّ، والثانية هي التي تكون من قبل المولى بالذات وتنتهي إلى المولويَّة الذاتية، فمن جعل الله -تعالى- له المولويَّة صار مولىً وصدق الحكم في حقِّه، وهي ثابتة للنبيّ صلى الله عليه وآله، وللأئمة عليهم السلام.

وإذا عرفنا هذا عرفنا أنَّ التعبير بـ (الحكم العقلي) و(حكم العقل) تعبير مسامحي لا دقِّي، وذلك لعدم مولويَّة العقل بالذات وبالجعل، أمّا عدمها بالذات فواضح وغنيّ عن البرهان، وأمّا عدمها بالجعل فلعدم الدليل على جعل المولويَّة له، وبانتفاء مولويَّته ينتفي الحكم عنه، وشأنه إنّما هو إدراك الواقع، فيدرك -مثلاً- أنَّ شرب السمِّ مهلك، ويدرك لزوم الاجتناب عمّا فيه ضرر، وقد عُبِّر عن هذا الإدراك بالحكم مسامحةً.
وهذا الكلام يجري في العقلاء أيضاً؛ إذ ليست لهم مولويَّة على آخرين لا بالذات ولا بالجعل.

نعم، يمكن أن يجعل العقلاء واحداً منهم مولىً عليهم، ولكن هذا الجعل إن لم يمضِه الشارع لم يترتَّب عليه أثر، وإن أمضاه فهو الذي جعل المولويَّة لذلك الشخص؛ لأنّ الإمضاء جعل للحكم المماثل، فيصير ذلك الشخص مولىً بالجعل الشرعي، ويكون كمن ينصبه المعصوم عليه السلام أميراً على الجند فيصير حاكماً عليهم، ويجب عليهم امتثال أمره.
فعلى هذا يكون المراد بالحكم العقلي في كلِّ موردٍ نعبِّر به فيه هو الإدراك العقلي.


غرر الأصول، مقدمة الواجب، تقرير أبحاث الشيخ محسن الوحيد الخراساني، بقلم: الشيخ نادر علي الصادق، ج١، ص١٢-١٣ .
❤2
September 8, 2026 18