ينقسم الوجوب من جهة الحاكم به إلى أقسامٍ ثلاثة، وهي:
الأوّل: الوجوب الشرعي: وهو ما كان الحاكم به الشارع المقدَّس.
الثاني: الوجوب العقلي: وهو ما كان الحاكم به - أي المدرك له - العقل.
الثالث: الوجوب العقلائي: وهو الوجوب الذي يحكم به العقلاء.
ولابدّ هنا من الالتفات إلى نكاتٍ ثلاث:
النكتة الأولى: أنّ الفرق بين الوجوب العقلي والوجوب العقلائي هو أنّ الأوّل ما يحكم به العقل ويدركه وإن لم يكن هناك مجتمع وعقلاء ونظام يسودهم، وأمّا الثاني فهو ما لا يحكم العقل به ولا يدركه، بل هو ممّا يحكم به العقلاء حفظاً لنظامهم، وصوناً لأمور معاشهم.
وقد وقع النزاع في نوع وجوب بعض الأمور كالعدل، فإنّ المشهور أنّه واجب بحكم العقل وإدراكه وإن لم يكن هناك مجتمع وعقلاء، وذهب المحقّق الإصفهاني قدس سره (١) - وتبعه بعض كالشيخ المظفّر رحمه الله (٢) - إلى أنّه واجب من جهة بناء العقلاء على لزومه حفظاً لنظامهم وتمشيةً لأمور معاشهم، فلو لم يكن هناك عقلاء لم يكن هناك وجوب للعدل.
وهذا الفرق مهمٌ جدّاً، وله أثر في مواضع متعدِّدة.
وهناك فرق آخر بين الوجوبين، وهو: أنّ القياس المتشكِّل من الوجوب العقلي برهاني، وأمّا القياس المتشكِّل من الوجوب العقلائي فهو قياس جَدَلي؛ إذ تكون القضيّة حينئذٍ مشهوريّةً لا يقينيّةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) نهاية الدراية ٣ / ١٨ و ٢٩-٣١.
(٢) أصول الفقه ١ / ٢٢٥.
غرر الأصول، مقدمة الواجب، تقرير أبحاث الشيخ محسن الوحيد الخراساني، بقلم: الشيخ نادر علي الصادق، ج١، ص١١-١٢ .
