قهقه باهته هربت من بين شفتيها، تقف خلفها غصه كالحجر في حنجرته، يالله… — آيـات العـزيبي — TG.ME

قهقه باهته هربت من بين شفتيها، تقف خلفها غصه كالحجر في حنجرته، يالله كم اشتاق الى هِبه وكم يمقت نفسه التي لاتستحق هِبةٌ مثلُها .. لم يُعلِق بل استقرت عينيه على سلة المُهملات التي رمى فيها كل محاولاته لكتابة واختصار هزائمة الخمسه والثلاثون والتي كانت ستوضع مع ما أرخه مدين من منظوره بين دفتي غلاف كِتاب .. تحديقه ذلك تزامن مع قول غيد التي وضعت الهاتف على خاصية المُكبر وانشغلت بحمل طفلتها لوضعها على طرف الاريكه :مدين وليان اليوم اتصلوا علي، هم بعد متفائلين بخصوص القرار وما اخفيك انا بعد عندي أمل كبير .. ان شاء الله مايخيب ظننا

صمتٌ قصير، قصير جداً لم يتجاوز البِضع ثوانٍ تدافعت فيها الافكار في رأسه في ثوره عظمى خمدت عقبها بغته وتحولت الى سؤالٍ واحد من بِضع كلمات نطَق بها متردداً :شكثر راح تنتظريني بعد ؟

مرت اناملها برِقه على جبين ابنتها الرقيق وخصلاتها البنيه المتناثره عليه، ابتلعت ريق فمها وبصدقٍ اجابت بينما تتعلق عينيها بالسماء اللامعه بالنجوم الباديه من خلف زجاج النافذه :حد ماينقطع النفس مني وتنطفي نجمتي .. وحتى وقتها .. راح تنتظرك هِبه وهِبه قطعه مني يابيدر .. للابد راح ننتظرك

انتهى بها الامر تحدق بهِبه النائمه جوارها بعُمق، بِضع كلمات صدرت من بيدر انتهت بها المكالمه حين اختنق صوته بحشرجه واضحه شاطرته اياها من حيث هي، على ارضٍ اخرى لكن السماء نفسها والروح واحده لاتنشطر عن نفسها .. راحت تهرب بكل مافيها من حُزن الى فِراشٍ وثير يضمها وابنتها بينما هو .. فلم يسعه الفراش ولا الغرفه المفروض عليه البقاء بين جدرانها، حين اعاد الهاتف الى الممرضه طلب استرداد اوراقه التى رماها يوم امس في سلة القمامه .. كان على استعداد تام لإثارة زوبعه معركه لن تنتهي الا بترقيده مجبراً بحُقنه باتت تستخدم ضده فقط حين يفيض صبره ويضيق ذرعاً ببقائه بين جدران المشفى بحكمٍ قضائي رغم انتهاء فترة الحاجه لمكوثه في المشفى لاجل العلاج

وسعته الاوراق، وهون عليه القلم بحِبره الذي لم يتوانى عن تسجيل بوحه وصراخه وشكواه حرفاً حرفا .. ساعه تتبعها اخرى .. ساعات طويله لم تنتهي حتى بشروق شمس الصُبح .. لم تنتهي الى حينما خط على الاوراق آخر كلمه يملك ان يقولها في هذا الكِتاب ثم وكأنه قد تخلص من حمله الذي يجثم على صدره وضع رأسه على المِنضده وسقط في النوم من فوره ..

.
.
.
.
🔥3
March 22, 2025 219