اكدت ذلك بإيماءه، فمد يده الى سطح المكتب ملتقطاً هاتفه، اجرى اتصالاً ثم وضع الهاتف على وضع المُكبر واستقر بوضعه على المنضده، رنين اقتطع الصمت بينما تتعلق عيني ليان على شاشه الهاتف المٌحمله بأسم غيد تلك التي اجابت بعد لحظات بصوتٍ تغلبه بحة النوم قائله :هلا مدين !
مد يده يتكى بهما على فخذيه، عض على اسفل شفته من الداخل وانطلق بالقول بعد لحظات قصيره من الصمت :بالمره الماضيه ما خلصنا كلامنا !
فوراً نطقت غيد، لم تنتظره ليبدأ سطراً جديداً من حديثهما الذي بقي ناقصاً برأيه، بل بحزمٍ قالت :ماراح ارجع في قراري .. أقدر لك ان بيدر اولويتك في كل شيء، بديته حتى على زوجتك وابنك لكن انا اولويتي بنتي .. ماراح اسمح للي صار يتكرر ولو على حسابي وحساب بيدر
لم يرفع مدين ناظريه الى ليان ولا لطرفه واحده، يعلم ما وقع تلك الكلمات عليها وهُناك اصبعاً في قول غيد قد اشارت اليها ولو كان هو المتهم الاساسي .. نظر الى ارض الغرفه قليلاً ثم اعاد ناظريه الى الهاتف قائلاً :كيف راح يتكرر ؟ اذا ما اخذتيها له ...
قاطعته هي فوراً، بما يتجاهل التفكير فيه وكأنه ليس واقعاً واحتمالاً اجدر بالتوقع اكثر من اي شيء آخر :هِبه بنته، راح يطلب يشوفها وراح يصر، واذا ما اصر راح يعلق الطلب بعيونه، ماراح اقدر اناظر فيه ولا اقابله وانا في كل مره ارفض اجيب بنته له
حينها فقط تدخلت ليان، لم تأبه بما قد يتبادر الى ذهن غيد حول تواجدها مع مدين حين اتصاله رغم ما وصل اليها من مقصد في بداية حديث غيد، الا ان بيدر ومايرجوانه من بيدر على اهميه تستحق المجازفه :انتي تدرين ان تخريجه من المستشفى باقي عليه ايام قليله، احتمال كبير ان الباقي من عقوبته مع وقف التنفيذ، عفراء متفائله
صمت من طرف غيد، طال قليلاً حتى تعلقت عيني ليان بخاصتي مدين، فتح فاهه لينبه الساكنه من خلف الهاتف وكأنها لم تعد هُنا قبل ان تواجهما بقولها الذي جاء متهكماً :سبب الإجتماع بيدر .. كالعاده ؟
قلبت ليان كلتا عينيها، التقطت حقيبتها من على المنضده واشارت لمدين بأنها ستغادر فأومئ، وفور مغادرتها قال مدين لغيد بعد تنهيده خرجت ضجِره :تصالحنا انا وضُحى، ماعاد في داعي لرمي الكلام اساساً المدام مو مقصره
همهمت بينما تقف متكئه على الحائط المجاور للموقد، تراقب غليان القهوه تاره والنافذه المُطله على حديقة المنزل الصغيره تاره اخرى وبتعليقٍ قالت :ماتخصني اختياراتك يامدين، لكنك في كل المره صاير تثبت ان ضحى وريان كثيرين عليك، انت مو مهتم بالمحافظه على اسرتك اصلاً وبيدر مو عذر، بيدر بوعي وعقل كافي لاخذ القرار عن نفسه اساساً لولا القضيه اللي عليه وحكم المحكمه كان مادخل للمستشفى العقلي واكتفى بفترة علاج في المركز ماتتجاوز العام الواحد
انتظرها الى ان تُنهي قولها، بدا متململاً، لايفهم مدى عجزهم في فهم العلاقه التي تربطه بليان والتي لاتتجاوز الحديث عن بيدر ودار النشر فحسب، الا ان غيد وضحى في كل مره يفاجئونه بأحكام تشل عقله عن الاستيعاب .. تنهد وقال عقب صمتها :اذا خلصتي ابي اكلم هبه ..
مدت يدها تطفئ الموقد وتشرع في صب القهوه في الفنجان بينما تجيبه بقولها في ظل سكون المنزل :للحين نايمه .. راح اتصل عليك اذا صحت
همهم بموافقه وانهى المكالمه ببضع توصيات قليله، يُضنيه وجود زوجة اخيه وابنتها في مكانٍ بعيد، بعيد بمسافات يأبى العقل قياسها، وان بيدر قد حُرِم من رؤية ابنته وزوجته بعدما سُلِبت منه حُريته .. بسبب حادثه تهجُم احد المرضى على الطِفله ونجاتها من بين يديه بإعجوبه ..
بل مايؤلمه اكثر انه هذه المره لم يستطع مُساعدة أخيه بالشكل اللائق فقدت خلُصت تِلك القضيه الى الحكم عليه بالسِجن عاماً كاملاً كمُتستراً على الحادثه وفصله عن عمله بينما بيدر فقد حظي بالنصيب الاعظم وان كان نِصفه في صالحه حيث انه قد أدرِج في المصح العقلي بعد اثبات ان ارتكابه للجرم كان دون وعيٍ منه ..
وحُسبه رُغم كل ذلك انه مازال يحاول لإنقاذ ماتبقى من انقاض حياة بيدر وعائلته ولو ان محاولاته لم تفي بغرضها منذُ البدايه ..
.
.
.
.
2
2March 22, 2025 219