التعليق على قولهم: "نُحيطكم علمًا بكذا": المستقرّ في لسان العرب هو… — ضاديَّات| أحمد سالم الشنقيطي — TG.ME

التعليق على قولهم: "نُحيطكم علمًا بكذا":
المستقرّ في لسان العرب هو قولُهم: أحاطَ بالشيء علمًا؛ قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ [الكهف: 68]، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: 12].
والفعلُ في هذا السياق لازمٌ، يفيد معناه الشمول الواسع والاستيعاب التامّ.
وأمّا ما شاع في الاستعمال المعاصر من نحو قولهم: أحطتُ فلانًا بالأمر، أو: أحطتُه بالأمر علمًا؛ فتركيبٌ غيرُ معهود في كلام المتقدّمين، وفيه تعديةٌ للفعل (أحاط)، كأنّ المتكلّم قصَد جعلَ المفعولِ محيطًا بالأمر على المعنى الأول، وذلك بنقل معنى الإحاطة من الفاعل إلى المفعول. ويُشكل على هذا الوجه أنّ بناءَ الفعل لم يتبدّل على الرغم من اختلاف حاليه لزومًا وتعديةً، مع أنّ (أحاط) لم يُنقل في هذا المعنى متعدّيًا، وإنّما ورد في معانٍ أُخر؛ أشهرُها الإحاطة الحسيّة، كقولهم: أحاط الحائطَ إذا بناه. ومنها الحفظ والصون، ومنها الإهلاك، نحو: أحاط فلانًا؛ أي حفظه وصانه، وكذلك أهلكه؛ وهو بهذين المعنيَين من الأضداد.
غير أنّ النظر اللغوي يُفضي إلى وجه سائغ من التخريج لهذا الاستعمال؛ وذلك أنّ الفعل الثلاثي (حاط) يُستعمل في معنى الإحاطة والإحداق بالشيء، فيؤدّي المعنى نفسه الذي يؤدّيه (أحاط) في استعماله اللازم، فيقال: حاط فلانٌ بالشيء أي أحدق به. ويُمكن أنْ يستعارَ بهذا المعنى للعلم كنظيره (أحاط)، فيقالَ: حاطَ بالشيء عِلمًا، وإذا صحّ هذا الوجه صحّت تعديةُ الفعلِ بالهمزة قياسًا لإيقاع الفعل على المفعول؛ فيقال: أحطتُه عِلمًا بالشيء.
وبناءً على هذا التخريج، لا يُمنع هذا الاستعمال، وأعني به قولَهم: نُحيطُكم علمًا بالشيء.
#مقاميات
👍1
February 21, 2026 834 3