الشرح، ثم الحاشية، ثم التقرير؛ هذا هو الترتيبُ المحكَم الذي جرى عليه… — ضاديَّات| أحمد سالم الشنقيطي — TG.ME

الشرح، ثم الحاشية، ثم التقرير؛ هذا هو الترتيبُ المحكَم الذي جرى عليه المصنِّفون في خدمة أُمّات المتون في سائر الفنون، وبه تنتظم مراتب الفهم ويتدرّج طالب العلم في استيعاب المعاني والمقاصد.
وقد كثرت الشروح والحواشي حتى لا تكاد تُحصى، بخلاف التقريرات؛ إذ ليست كلُّ حاشيةٍ محتاجة إلى تقرير؛ لما في كثيرٍ منها من الإحكام وحُسن البيان. على أن الغالب أن التصدّي للتقرير أدقّ مسلكًا، وأصعب مأخذًا من الشرح والتحشية؛ إذ يتطلّب إحاطةً تامّة بالمتن والشرح والحاشية معًا، مع قدرةٍ على تحرير المقاصد وكشف المغلَقات.
ويُعَدّ الشيخ محمد الأنبابي -رحمه الله- من أغزر المصنِّفين في فنّ التقريرات؛ إذ خلّف تقريراتٍ نافعة على بعض حواشي شروح القطر والشذور وألفية ابن مالك وغيرها، ومن أجلِّ ما وقفتُ عليه منها تقريرُه على حاشية الصبّان على شرح الأشموني على الألفية.
ونجد في اصطلاحنا المحلي في شنقيط تمييزًا بين نوعين من الزيادات والتعليقات، يُعبَّر عنهما بـالاحمرار والطُّرَّة.
فأما الاحمرار فهو ما يُدرجه غيرُ المؤلِّف في نصّ المتن من زياداتٍ للاستدراك أو التتميم أو البيان، وقد سُمّي بذلك لأن هذه الزيادات كانت تُكتب بالحمرة تمييزًا لها عن أصل المتن المكتوب بالسواد.
وأما الطُّرَّة فهي ما يضيفه الشُّرّاح من تعليقاتٍ وحواشٍ على المتن في هوامشه؛ للإيضاح أو التقييد أو التنبيه ونحو ذلك.
ومن أشهر مصنفات الاحمرار عندنا احمرار ابن بونا على الألفية، واحمرار ابن زين على اللامية. ولكلٍّ منهما طُرَّةٌ مع الاحمرار أيضًا.
#مقاميات
👍2
February 21, 2026 1.1K 12