قرأتُ لبعضِ الباحثين رأيًا غريبًا ذهَب فيه إلى أنّ اللِّواط (فِعل… — ضاديَّات| أحمد سالم الشنقيطي — TG.ME

قرأتُ لبعضِ الباحثين رأيًا غريبًا ذهَب فيه إلى أنّ اللِّواط (فِعل الفاحشة) مشتقٌّ من مادة (ل و ط) الدالّةِ على اللُّصوق.
والذي حمَل صاحبَ هذا الرأي على هذا القولِ الشاذِّ -حسبَ دعواه- هو تنزيهُ اسمِ النبيِّ لوطٍ عنِ اقترانِه باسمِ فاحشةِ اللِّواط.
والحقُّ أنّ اللِّواطَ سُمِّيَ بِاسْمِ أوّلِ مَن عمِلَه، وهُمْ قومُ لوط؛ ولذا كُنّيَ عنه بـ(عمل قومِ لوط)؛ كما جاء في الحديث: «مَن وَجدتُّموه يَعمَلُ عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به».
ولما كان قومُ لوط لا يُعرف لهم اسمٌ غيرُ هذه الإضافة، وأريدَ اشتقاقُ هذا الفعلِ مِن اسمِهم لمَن عمِلَ عملَهم، قيلَ: لاطَ ولاوَط.
ويُقالُ للفاعل: لوطِيٌّ؛ وذلك أنّه أريدَ به النسبُ إلى قومِ لوط، وهو مركبٌ إضافيٌّ تَعَرَّفَ فيه الصدرُ بالعجُز (أي المضافُ بالمضافِ إليه)، وما كان كذلك تَعيَّن فيه النسبُ إلى العجُز. قال ابنُ مالك -يرحمه الله-:
وانسُبْ لِصَدْرِ جُملةٍ و صَدرِ ما ... رُكِّبَ مَزْجًا، ولِثانٍ تَمَّما
إضافةً مبدوءةً بابْنٍٍ أَو ابْ ... أوْ ما لَه التعريفُ بالثاني وجَبْ
ومحل الاستِدلالِ قولُه -ضِمن مواضع وجوب النسب إلى العجُز في المركّب الإضافي-: "أَوْ ما لَه التعريفُ بالثاني"؛ أي المركب الإضافي الذي تعرّف صدرُه بعجُزه.
ولو افتُرض أنَّ النسبة إلى لوطٍ رأسًا، لكانَ لذلك وجه سائغٌ؛ وهو أنّ النسبةَ ستكون بالنظرِ إلى كونِ المنسوبِ إليه هو المُنكِرَ لهذا العمل الناهيَ عنه؛ والنسبةُ تقع بأدنى ملابسة.
قال الأصفهاني في مفرداته: «وقولُهم: لوَّط فلان: إذا تعاطى فعلَ قوم لوط، فمِن طريقِ الاشتقاقِ؛ فإنّه اشتُق مِن لفظ (لوط) الناهي عن ذلك».
وقال الفيروزاباديُّ في اللسان: «ولاطَ الرجلُ لِواطًا ولاوطَ؛ أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. قَالَ اللَّيْثُ: لُوط كَانَ نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وأَحدَثوا مَا أَحدثوا، فَاشْتَقَّ النَّاسُ مِنِ اسْمِهِ فِعْلًا لِمَنْ فَعَل فِعْلَ قومِه».
وعلى هذا يُعلم أنَّ حملَ اللفظ على الاشتقاقِ مِن اللَّوط الدالِّ في اللغة على اللصوقِ ونحوِه-مخالفٌ لما قرّره أئمة اللغة وشُرّاحُ الحديث وتداوَلوه من كون التسميةِ مرتبطةً بقومِ لوطٍ من حيث الاشتقاقُ والمعنى. والله أعلى وأعلم.
#مقاميات
👍17
October 9, 2025 2.2K 8