عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
وقد أخذ بظاهر هذه الأحاديث جماعة من أهل العلم فأوجبوا الغسل يوم الجمعة.
إلا أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما -بما فقَّهههُ اللَّه في الدين وعلّمه التأويل- له رأي آخر بناه على التعليل، فقد رُوي عنه أنه "سُئل عن غسل الجمعة أواجب هو؟
فقال: لا ولكنّه أطهر لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه، وسأخبركم عن بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون، وكان مسجدهم ضيقًا، فلما آذى بعضهم بعضًا، قال النبي ﷺ: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا".
قال ابن عباس: "ثم جاء اللَّه بالخير ولبسوا غير الصوف وكُفوا العمل، ووُسّع المسجد".
فالملاحظ في اجتهاد ابن عباس هذا أنه نظر إلى علة الأمر بالغسل، فوجدها ما يترتب على تركه من أذى الناس بعضهم بعضًا، لما كان من ضيق المسجد ولبس الصوف والعمل قبل الصلاة، ومن ثَم انتفت هذه العلة؛ لما جاء اللَّه به من الخير ولم يعد الأذى متحققًا ولو ترك الغسل، لأن الناس لا يلبسون الصوف ولا يعملون قبل الصلاة والمسجد متسع، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، فأفتى -رضي الله عنه- بناءً على ذلك بعدم وجوب الغسل.
وإذن فحاصل اجتهاد ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أنه تخصيص لعموم الأمر القاضي باستغراق الحكم كافة الأحوال بالتعليل، فمن احتمل أن يؤذي غيره برائحته أو غير ذلك وجب عليه الغسل ومن لا فلا. واللَّه أعلم.
#فائدة_أصولية #أصول_الفقه


