أوصد بابك
ذهبتُ يومًا إلى رجلٍ في المدينة المنورة عُرف بالحكمة والوقار، وغلبت عليه سجايا البادية، فقلت له: أوصني، فقال بلهجته العامية: “يا أخي، كل واحدٍ منا عنده أبواب من الشر موصدة، ما يقدر الشيطان يدخل منها، لكن عند كل واحد باب يلعب به الريح، ركّز عليه، وأوصده زين؛ لأنه إذا انكسر، تكسّرت معه بقية الأبواب.”
وقفت عند هذه الكلمة طويلًا، فإذا هي تختصر بابًا عظيمًا من فقه النفس، فالإنسان لا يُفتن في كل شيء على السواء، وإنما جعل الله لكل نفس مواضع قوة، ومواضع تحتاج إلى مزيد حراسة، ومن عرف موطن ضعفه فقد عرف الثغر الذي ينبغي أن يرابط عليه.
قد يعجز الشيطان أن يأتي إنسانًا من باب المال، لكنه يجد سبيله إليه من باب النساء، أو من باب الغضب، أو الشهرة، أو الكِبر، أو فضول النظر والكلام، فإذا انفتح هذا الباب، امتدّت آثاره إلى سائر الأبواب، ويجر بعض الذنوب بعضًا، حتى يجد المرء نفسه في موضعٍ لم يكن يظن أنه سيبلغه.
فأوصد بابك … فإن أكثر السقوط يبدأ من ثغرٍة ظن صاحبها أنها صغيرًة.
16
1July 1, 2026 1.7K 24