مقتضى الواقع
من أخطر ما يقع فيه المصلح أن يجعل ضغط الواقع موجِّهًا للأحكام والتصورات؛ فالواقع يُفهم بظروفه ومعطياته، ثم يُبحث عن سبل إصلاحه وتغييره، لا أن يُستسلم لضغوطه حتى تصبح هي الموجِّهة لفكره وسلوكه.
والفرق كبير بين التعامل مع الواقع بمقتضاه والتعامل معه بضغوطه؛ فالأول يقتضي توسيع دائرة التصورات والوسائل مع بقاء الأصول ثابتة، أما الثاني فيجعل الواقع نفسه مرجعًا للتوجيه والتبرير، وعندها تبدأ التنازلات الصغيرة، فتُلبس الأخطاء أثوابًا جديدة، ويُحتج لكل سلوك منكرٍ بأن الظروف لا تسمح بغيره، وهذا من أدق المزالق وأخفاها.
4June 16, 2026 1.3K 2