أغوار النفوس
إنَّ أعماقَ النفوس أوسعُ من أن تُدرَك حقائقُها كاملة، وما نملكه في الغالب هو أن نتلمَّس آثارها ونقترب منها بالإحسان والرفق، فكلمةٌ صادقةٌ قد تترك في القلب من الأثر ما لا تتركه هدايا كثيرة، وتقديرُ الناس واحترامُ مشاعرهم من أقصر الطرق إلى كسب مودَّتهم وامتلاك قلوبهم، وحين يقدِّم الإنسان سلوكًا يلامس الوجدان ويُشعر الآخرين بقيمتهم، تنجذب إليه القلوب على اختلاف أعمار أصحابها وطبائعهم؛ لأنَّه يخاطب الجانب الروحي المشترك الذي يتجاوز الفوارق الظاهرة، ويتصل بجوهر الفطرة التي جُبل الناس عليها، ولهذا اعتنى الشرع بمراعاة أحوال الناس ومشاعرهم، فجعل الرحمة بهم مثلا سببًا لنيل رحمة الله تعالى، فقال النبي ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن». فالذي يرقُّ قلبه للناس، ويجبر خواطرهم، ويخفف آلامهم، إنما يهيئ لنفسه نصيبًا من رحمة الله وعونه.
10
4June 14, 2026 1.2K 1