تمام الاتباع
إنّ تعويد النفس على الوقوف عند حدود الله وتعظيم النصّ والإذعان له يورث مقامًا عاليًا من التعبّد، وهو المقام الذي بلغ به الصحابة مراتب عظيمة في الدين، فقد كانوا إذا لامس الأمر نصًّا قرآنياً أو فعلًا للنبي ﷺ بادروا إليه بروح المسلم المذعن الذي سلّم أمره لله، دون تكلّفٍ في السؤال والتعليل.
وقد تجلّى ذلك حين صلّى النبي ﷺ بأصحابه، فخلع نعليه أثناء الصلاة بأمر جبريل له لوجود القذر فيها، فخلع الصحابة نعالهم مباشرة، فلما قضى صلاته قال: «ما حملكم على إلقاءِ نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا"، فلم يكونوا يعلمون السبب، لكنّهم رأوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعدّوا متابعته واجبةً في حقّهم، وتلك النفوس التي امتلأت بمعنى التسليم هي التي بلغت ما بلغت من علوّ الإيمان والاتباع.
9May 13, 2026 1.3K 1