البرهان على لزوم انتهاء المرادات إلى مراد لنفسه وهو الرب تعالى ] «… — أبُو عبدِ اللهِ أَكْرَم — TG.ME

أبُو عبدِ اللهِ أَكْرَمPhoto
[ البرهان على لزوم انتهاء المرادات إلى مراد لنفسه وهو الرب تعالى ]

« قال النَّبيُّ ﷺ في الحديث الصَّحيح: «أصدقُ الأسماءِ: الحارثُ وهمَّامٌ» ؛ فكلُّ إنسانٍ حارثٌ: أي كاسبٌ عاملٌ، وهو همَّامٌ: كثيرُ الهَمِّ، الذي هو مبدأ الإرادة ، وهو -كما يقال- متحَرِّكٌ بالإرادة؛ فكلُّ إنسانٍ لا بدَّ له من العمل بإرادته، ولا بدَّ للإرادة من مرادٍ.

والشَّيءُ: إمَّا أن يُراد لنفسه، وإمَّا أن يُراد لغيره. وما أُريد لغيره؛ فذلك «الغير»: إمَّا أن يكون مرادًا لنفسه، وإمَّا أن يكون مرادًا لغيره .

و « التسلسل في العلل» ممتنعٌ بالضرورة واتفاق العقلاء، سواء كانت العلة فاعليَّةً أو غائيّةً؛ فلا بدَّ وأن ينتهي الأمر إلى مرادٍ لنفسه.

ولا يصلح أن يكون غيرُ الله مرادًا مقصودًا لنفسه، كما لا يمكن أن يكون غيرُهُ موجودًا بنفسه، بل وحدانيته واجبةً له: في كونه ربًّا خالقًا، وفي كونه إلها معبودًا.

فمن لم يكن الله معبودُه الذي هو غاية مراده؛ فلا بدَّ أن يُعبد ما سواه، فيكون ذلك مراده؛ وحينئذٍ: فيكون فاسد الإرادة، فاسد العمل، يضرُّهُ ذلك ولا ينفعه، وهذا مِمَّا يبيِّن بعض معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ .

والمعبودُ المرادُ المحبوبُ لا يكون إلا موجودًا؛ فإنَّ المعدوم لا يُراد لذاته.

وما كان منفيَّ الصفات لم يكن إلا معدومًا؛ فإن إثبات ذاتٍ بلا صفاتٍ ، أو وجودٍ مطلقٍ لا يتعيَّن = إنما يتحقَّق في الأذهان لا في الأعيان.

فمن لم يثبت لله الصفات؛ لم يحقق عبادته له؛ فلهذا وغيره كان الشِّرك بعبادة غير الله واقعًا في نُفاة الصفات. »

[ شرح الأصبهانية لابن تيمية ، طبعة دار العمرية ( ١ / ٢٢٠-٢٢١ ) ]
👍1
September 7, 2026 100 2