كانت لحظة صامتة جداً.
أنا، وغرفة، ومرآة لا ترحم.
وقفت أمام نفسي، وقلت بدون رتوش:
"كفى."
كفى هروباً.
كفى أعذاراً.
كفى انتظاراً أن يتغير شيء دون أن أتحرك أنا.
في ذلك اليوم، لم أعلن حرباً على الطعام…
بل أعلنت حرباً على الضعف الذي ربّته الأيام داخلي.
قلت لنفسي:
"سأبدأ بالماء… لأروي إرادتي قبل أن أروي جسدي."
أول يوم؟ كان امتحاناً.
جوعي لم يكن في البطن… بل في العادة.
صوت داخلي يصرخ: "ارجع، ستتعب!"
وصوت آخر، أعمق، أشد، أقوى، يهمس بثقة:
"اصبر… أنت تُصنع الآن."
مرت الساعات… وبدأت أتعرف على نفسي كما لو كنت ألتقي بها لأول مرة.
مشاعري صارت أوضح.
عقلي صار أهدأ.
وصار في صدري شعور لا يوصف:
قوتي ليست في الأكل… قوتي في الامتناع حين أقرر.
لم أكن أريد أن أُضعف جسدي، ولا أن أؤذي نفسي —
كنت أريد أن أرى ماذا يحدث لو صرتُ أنا القائد، لا العادة.
يوماً بعد يوم،
الماء صار صديقي الذي يذكّرني أني أستطيع الاكتفاء بالقليل لأصنع الكثير.
أحياناً أختبر نفسي بصيام جاف قصير محسوب بوعي واحتياط،
لا لكي أعاقب الجسد… بل لأعلّم نفسي كيف أكون سيد رغبتي، لا عبدها.
ومع كل صباح جديد،
كنت أستيقظ وكأنني نسخة محسنة مني:
🟩 أفكاري أسرع
🟩 خطواتي أخف
🟩 نومي أعمق
🟩 قلقي أقل
🟩 وثقتي بي… أعلى من أي وقت مضى
لم أكن أقول: أريد أن أتغير.
كنت أقول:
"أنا أتغير الآن، ولن أرجع."
بدأ الناس يلاحظون.
سألوني:
ماذا فعلت؟ كيف اختلفت؟
ابتسمت… ليس لأنني خفيف الوزن،
بل لأن روحي صارت أثقل قيمة.
قلت لهم بكل ثبات:
"قررتُ يوماً أن أكون أقوى من شهواتي…
فحدث كل هذا."
لم أنقص وزناً فقط،
أنا أنقصت خوفاً، كسلاً، ضعفاً، وتردداً.
ولم أربح صحة فقط،
ربحت نفسي.
⚡ الرسالة التي أحملها الآن:
لا تبحث عن معجزة…
كن أنت المعجزة.
لا تنتظر أن يتغير شيء…
غيّر أنت الشيء.
ولا تبدأ غداً…
ابدأ حين تقول: “الآن.”


