أنا معلّقةٌ بين فكرةٍ وأخرى،
كأنّ عقلي متاهةٌ تمشي بي لا أسيرُ فيها.
الضجيج لا يأتي من الخارج،إنه ينمو داخلي،
حتى صرتُ أخافُ الصمت لأنه يكشف حجم الخراب.
أخشى أن أفقد طريقي،لا لأن الطريق غامض،
بل لأنني لم أعد متأكدة أنني أملك قدمين للعودة.
تتسرّب لحظاتي منّي
كما يتسرّب المعنى من الكلمات المكرّرة،
وأركض…
لا بحثًا عن شيء،
بل هربًا من الفراغ الذي يلاحقني
كلما توقفت.
أخاف أن أصل،
لأن الوصول قد يكون اكتشافًا متأخرًا
أن كل هذا التعب لم يكن يؤدي إلى أحد.
الوحدة لا تنتظر النهاية،
إنها تمشي بجانبي منذ البداية،
تربت على كتفي بلطفٍ خادع
وتهمس:
“مهما امتلأتِ بالوجوه ستبقين وحدك.”
أنا لا أضيع فجأة،
أنا أختفي ببطء،قطعةً بعد أخرى،
حتى صرتُ لا أعرف
هل ما بقي مني إنسان أم أثر فكرةٍ لم تكتمل.
وكلما حاولتُ الإمساك بالحياة
انفلتت كأنها تعاقبني
لأنني صدّقتها يومًا.
هكذا أعيش:لا حيّة بما يكفي للأمل،
ولا ميّتة بما يكفي للراحة،معلّقةٌ في منتصف الوجع،
حيث لا خلاص…ولا نهاية.
January 23, 2026 730 7