تمضي الأيام،
لا كتعاقبٍ بين فرحٍ وحزن،
بل كبرهانٍ قاسٍ
على أن الزمن لا يملك قلبًا،
وأن ما نسميه «المضيّ»
ليس إلا اعتيادًا بطيئًا على الفقد.
وأبقى أنا عالقةً عند ذلك اليوم،
لا لأنني أحنّ إليه،
بل لأن الوجود نفسه انشقّ هناك؛
منذ تلك اللحظة
صار الزمن خطّين لا يلتقيان:
ما قبله…
وما لم يشبهه بعده.
ضحكته لم تكن انفعالًا عابرًا،
كانت معنىً مفاجئًا للحياة،
كأن العالم، للحظة،
تذكّر لماذا خُلق الجمال.
ونبرة صوته الدافئة
لم تمرّ عبر أذني،
بل عبر هشاشتي،
فاستقرّت في داخلي
كفكرةٍ تقول:
هكذا يكون الحب
حين لا يطلب شيئًا
سوى أن يُسمَع.
أما نظراته الحنونة،
فلم تكن وعدًا ولا رغبة،
كانت اعترافًا صامتًا
بأن روحين قد تتلامسان
دون أن تمسّ إحداهما الأخرى،
ودون أن يمنحهما القدر
حقّ البقاء.
ومنذ ذلك اليوم
لم أعد أحبّه كشخص،
بل كحقيقةٍ موجعة:
أن الحب لا يُقاس بالوصول،
ولا يُثبت بالبقاء،
بل بتلك اللحظة النادرة
التي تجعلنا نؤمن
أن الحياة — ولو مرّة —
كانت صادقة معنا.
January 22, 2026 651 6