أخطرُ ما فعلتهُ الأيامُ بي
أنها لم تُغيّر واقعي،
بل غيّرت معياري للحقيقة.
لم تنتزع مني الأشياء،
إنما بدّلت موقعها في داخلي،
حتى صار الألمُ فكرةً مقبولة،
والانكسارُ احتمالًا منطقيًا،
والتنازلُ شكلًا خفيًا من أشكال البقاء.
مع الزمن،
لم أعد أسأل: هل هذا يليق بي؟
بل: هل أستطيع احتماله؟
وكأن الوجود لا يُقاس بالكرامة
بل بقدرة الروح على التحمّل.
تعلّمتُ أن الاعتياد
ليس سلامًا،
بل موتٌ بطيء للفكرة الأولى
التي كنا نؤمن بها عن أنفسنا.
فالأيام لا تهزمنا حين تُوجِعنا،
بل حين تُقنعنا
أن ما يؤلم
هو النظام الطبيعي للأشياء،
وأن الرفض
ترفٌ لا يملكه
المنهكون.
January 20, 2026 652 5