يا أمّي،
كدّستُ في داخلي أشياءَ أكثر ممّا يحتمل الصدر،
دفنتُها لا خوفًا منها،
بل يأسًا من القدرة على البوح.
تراكم الوجع حتى اختلطت أسماؤه،
فلم أعد أميّز بين ما يؤلمني
وما أنا عليه.
صار الألم فكرةً غائمة،
لا تُمسك ولا تُفسَّر،
كأنه يسكنني دون أن يدلّني على نفسه.
أعيش اللحظة محاصرًا بسؤالٍ بلا جواب:
أيُّ وجعٍ هذا الذي ينهشني الآن؟
أهو ماضٍ لم يُغفر،
أم انتظارٌ طال حتى صار خيانةً للوقت،
أم ذاتي التي أنهكتها محاولة النجاة؟
يا أمّي،
حين يكثر الدفن في الداخل
تتحوّل الروح إلى أرضٍ مثقوبة،
كلما خطوتُ فيها
انهار تحتي معنى،
وبقي الألم
سيّدًا صامتًا
لا يُرى
ولا يُقاوَم.
January 17, 2026 590 5