في إعداد شرح الباب الأول من كتاب (نهج العقل) أحرص أشدّ الحرص على أن أختم كلّ فصل بأسئلة اختبارية تستوعب معظم مضامينه؛ منها ما يقتضي استرجاع المعلومة للإجابة، ومنها ما يقتضي توظيفها في حلّ إشكال معيّن.
وإلى جانب الفائدة العلمية من هذه الأسئلة، ثمّة بصيرة ولفت نظر: فحين يُجيل القارئ فكره في تلك الأسئلة، ويتحسّس صعوبتها، ويتفطّن لِما يعتريه من نسيان، ويستشعر بطء توصّله إلى الجواب أو الحل، يدرك عندئذٍ حقيقة ما يستلزمه ادّعاء فهم المنطق وادّعاء استيعاب مطالب (نهج العقل) العميقة؛ ويتبيّن له أنّ تجاوز مرحلة الدراسة الأولية الساعية إلى الفهم، إلى مرحلة التطبيق أو النقض، ليس بالأمر الهيّن.
ذلك أنّ الفهم التام تلزمه القدرة على حلّ الإشكاليات والإجابة عن الأسئلة المطروحة حول مطالب الدرس.
ولهذا أنصح بأن تُطرح الأسئلة المناسبة في كل كتاب عقلي، تُحقق الفهم والحفظ من إجبار القارئ على المراجعة والتأمّل، وتصدم المغترّين وتظهر لهم بجلاء ضعف مستواهم العلمي، ومغبّة استهتارهم.

August 25, 2026 223