وإذا كانت اللغةُ بهذه المنزلة، وكانت أُمَّتُها حريصةً عليها، ناهضةً… — مصطفى صادق الرافعي — TG.ME

وإذا كانت اللغةُ بهذه المنزلة، وكانت أُمَّتُها حريصةً عليها، ناهضةً بها، مُتَّسِعةً فيها، مُكبِرةً شأنَها، فما يأتي ذلك إلا من روحِ التسلُّطُ في شعبِها والمُطابقةِ بين طبيعتِه وعملِ طبيعتِه، وكَونِه سيِّدَ أمرِه؛ ومُحقِّقَ وجودِه، ومُستعمِلَ قُوَّتِه، والآخِذَ بحقِّه، فأمّا إذا كان منه التراخي والإهمالُ وتركُ اللغةِ للطبيعةِ السوقيَّة، وإصغارُ أمرِها، وتهوينُ خطرِها، وإيثارُ غيرِها بالحُبِّ والإكبار؛ فهذا شعبٌ خادمٌ لا مخدوم، تابعٌ لا متبوع، ضعيفٌ عن تكاليفِ السيادة، لا يُطيقُ أن يحملَ عظمةَ ميراثِه، مُجتزِئٌ ببعضِ حقِّه، مُكتفٍ بضروراتِ العيش، يُوضَعُ لحُكمِه القانونُ الذي أكثرُه للحِرمانِ وأقلُّه للفائدةِ التي هي كالحِرمان.

[اللغةُ والدِّين والعاداتُ باعتبارِها من مُقوِّماتِ الاستقلال || وحي القلم]
September 1, 2026 604 1