كان الحكماء يقولون: إن الكتب تشبه الأبواب؛ فمنها ما يفتح غرفة، ومنها ما يفتح عمرًا كاملًا. ولذلك لم يكونوا يفتشون عن الكتاب الأكثر شهرة، ولا عن الأكثر مبيعًا، بل عن الكتاب الذي يوقظ سؤالًا، أو يهدم وهمًا، أو يبني فكرة. فالإنسان لا يتغير بكثرة ما يقرأ، وإنما يتغير حين يقرأ ما يستحق أن يُراجع نفسه من أجله. ولعل من أعجب ما يُرى في هذا الزمان أن الناس صاروا يقرأون بسرعةٍ لم يعهدها السابقون، لكنهم يتأملون أقل مما تأملوا. فإذا انتهى الكتاب، انتهى أثره، وكأنه لم يمر على عقلٍ ولا قلب. إن القراءة ليست هروبًا من الواقع، بل عودةٌ إليه بعينٍ أبصر، وعقلٍ أنضج، ونفسٍ أهدأ. وكل كتاب لا يترك في صاحبه فكرةً جديدة، أو خلقًا أفضل، أو رؤيةً أعمق، فهو متعة عابرة، لا زادٌ للمسير. د. عبد الكريم بكار
25
8
8July 29, 2026 4.9K 35