المكتبة الأثرية: post #2282 — TG.ME

​أثر القرآن الكريم في تقويم اللسان ​كان عمري عشر سنوات حين بدأت حكايتي مع اللغة العربية. أخي الأكبر كان يدرسها في المدرسة، وكنت كلما عاد من صفه أمسك كتابه وأحاول أن أقرأ فيه، فيلاحظ شغفي ويساعدني. حتى الرمال أمام بيتنا لم تسلم مني؛ كنت أخط عليها الحروف، وآخذ الطباشير وأكتب حروف العربية في كل مكان أجده أمامي. صار تعلم العربية عندي أشبه بالهوس. ​بعدها انتقلت إلى كتب أخي القديمة التي لم يعد يستخدمها، أدرس فيها وأتعلم كل ما درسه هو من قبل، أحيانًا وحدي وأحيانًا يجلس يعلمني. ثم وقع بين يدي كتاب صغير فيه سور من القرآن، وكان أول كتاب أقرأ فيه حروف القرآن الكريم. سبحان الله! السور الصغيرة كانت تأخذ من اهتمامي الكثير، فصرت أقرأ وأحفظ، وأذكر أني حفظت سورة المسد وكنت أرددها كثيرًا دون أن أعرف تفسيرها. حرّكني الفضول فطلبت تفسير، وكان أخي -وهو معلمي الأول- يلبي كل طلباتي. جاءني بكتاب صغير فيه سور مع تفسير السعدي على الهامش، وكم كان جميلًا أن أقرأ القرآن وأفهم معاني كلماته في آن واحد! ​أول سورة حفظتها بعد السور الصغيرة كانت سورة الإنسان، وما زلت أرددها حتى الآن دون وعي مني. أحببتها كثيرًا ولم أتجاوزها؛ حفظت ما قبلها وما بعدها بفضل الله، لكنها بقيت هي وسورة المسد الأقرب إلى طفولتي والأكثر حفرًا في ذاكرتي، كلما قرأتها تذكرت كل آية والمكان الذي حفظتها فيه بأدق التفاصيل. ولم أجد شيئًا كان لي عونًا على تعلّم العربية -بعد فضل الله تعالى- كالقرآن الكريم. ​والله ما دخلت مدرسة في حياتي، ولا أعرف كيف هي، كان أخي معلمي. أمي -حفظها الله- لا تعرف القراءة ولا الكتابة، لكنها تقرأ القرآن حفظًا. كانت تقول لنا: "تعلّموا أنتم ولا تكونوا مثلنا". ​أقول لكم: الإصرار هو ما يجعلك تتعلم رغم الصعاب وقلة الإمكانات. لا تتحجج بظروفك، فإن كان عندك إصرار على شيء ستصل إليه بإذن الله. ​هذه قصتي مع اللغة العربية باختصار.

5❤29👍7🏆5💯3
July 20, 2026 2.9K 18