مُتَجَرِّدٌ 🔻🌿: post #6808 — TG.ME

#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 15 أيمن عبد الرحيم

أَيْمَنُ عَبْدُ الرَّحِيم
الشَّيْخُ، الفَاضِلُ، المُهَنْدِسُ، المُفَكِّرُ الأَرِيبُ، بَاعِثُ الوَعْيِ فِي نُفُوسِ الشَّبَابِ، وَالأَسِيرُ المُبْتَلَى فِي غَيَاهِبِ السُّجُونِ، أَبُو عَمْرٍو أَيْمَنُ عَبْدُ الرَّحِيمِ.

ظَهَرَ فِي مِصْرَ، وَجَمَعَ بَيْنَ العُلُومِ الدُّنْيَوِيَّةِ التَّجْرِيبِيَّةِ حَيْثُ تَمَهَّرَ فِي الهَنْدَسَةِ، وَبَيْنَ التَّبَحُّرِ فِي التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ، وَعُلُومِ الِاجْتِمَاعِ، وَالفَلْسَفَةِ، وَالمَعَارِفِ الشَّرْعِيَّةِ.

أَقْبَلَ عَلَيْهِ شَبَابُ الجَامِعَاتِ إِقْبَالاً عَظِيماً، وَكَانَ دَرْسُهُ نَسَقاً عِلْمِيّاً فَرِيداً؛ إِذْ عُنِيَ بِـ "تَأْسِيسِ الوَعْيِ المُسْلِمِ"، فَبَنَى عُقُولَ الجِيلِ عَلَى مَنْهَجِيَّةٍ صَارِمَةٍ، تُعَلِّمُهُمْ كَيْفَ يَفْهَمُونَ التَّارِيخَ، وَكَيْفَ يُفَنِّدُونَ الأَفْكَارَ الوَافِدَةَ بِأُسْلُوبٍ هَادِئٍ، رَصِينٍ، بَعِيدٍ عَنِ الصَّخَبِ وَالتَّشَنُّجِ.

وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا مَيَّزَهُ تَوَاضُعُهُ الجَمُّ، وَأَدَبُهُ الرَّفِيعُ، وَقُدْرَتُهُ عَلَى تَبْسِيطِ أَعْقَدِ المَسَائِلِ الفِكْرِيَّةِ لِيَفْهَمَهَا العَامُّ وَالخَاصُّ، فَصَارَ مِلْجَأً لِكُلِّ حَائِرٍ يَبْحَثُ عَنِ الحَقِيقَةِ فِي زَمَنِ الشُّبُهَاتِ. وَلَمْ تَسْلَمْ هَذِهِ السِّلْعَةُ الغَالِيَةُ مِنْ بَغْيِ أَهْلِ الجَوْرِ؛ فَاعْتُقِلَ الشَّيْخُ ظُلْماً وَعُدْوَاناً، وَغُيِّبَ فِي السُّجُونِ لِسَنَوَاتٍ طَوَالٍ، مِمَّا أَفْجَعَ قُلُوبَ مُحِبِّيهِ وَتَلَامِذَتِهِ، فَقَدْ حُرِمَتِ الأُمَّةُ مِنْ عِلْمِهِ وَبَيَانِهِ فِي وَقْتٍ هِيَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ.

قُلْتُ: هَذَا الشَّيْخُ المُبَارَكُ هُوَ طَبِيبُ عُقُولِ الشَّبَابِ فِي زَمَنِ النَّوَازِلِ وَالتَّغْرِيبِ. وَإِنَّ جَرِيرَتَهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّلْطَانِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا أَنَّهُ بَصَّرَ النَّاسَ بِدِينِهِمْ وَتَارِيخِهِمْ، وَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَمْلِكُونَ عُقُولَهُمْ لَا أَنْ يُقَادُوا كَالأَنْعَامِ. وَسَجْنُ مِثْلِ هَذِهِ الكَفَاءَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّادِرَةِ هُوَ خَسَارَةٌ لِلْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا، لَكِنَّ المِحْنَةَ تَرْفَعُ المَقَامَاتِ، وَكَمْ مِنْ عَالِمٍ سُجِنَ فَصَارَتْ كَلِمَاتُهُ أَنْفَذَ فِي الخَلْقِ مِنْ سُيُوفِ سَاجِنِيهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ أَنْ يُعَجِّلَ بِفَرَجِهِ، وَأَنْ يَفُكَّ أَسْرَهُ، وَأَنْ يَجْزِيَهُ عَنْ عُقُولِ شَبَابِ المُسْلِمِينَ الَّتِي حَمَاهَا خَيْرَ الجَزَاءِ.
❤1
August 21, 2026 32