#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 18 محمود شعبان
مَحْمُودٌ شَعْبَان
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الفَقِيهُ الأَزْهَرِيُّ، الفَارِسُ المُصَادِمُ، إِمَامُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فِي الكِنَانَةِ، وَالأَسِيرُ المُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ، مَحْمُودٌ شَعْبَان.
نَشَأَ بِمِصْرَ، وَتَضَلَّعَ مِنْ عُلُومِ الأَزْهَرِ، وَأُوتِيَ بَيَاناً جَهِيرًا وَجُرْأَةً فِي الحَقِّ لاَ تَعْرِفُ المُدَاهَنَةَ. انْتَدَبَ نَفْسَهُ لِحِرَاسَةِ الدِّينِ، فَتَصَدَّى لِمَشَارِيعِ العَلْمَانِيِّينَ وَمُنْكِرِي السُّنَّةِ، وَنَازَلَهُمْ فِي المَحَافِلِ فَكَسَرَ شَوْكَتَهُمْ وَأَبْطَلَ حُجَّتَهُمْ، وَكَانَ شَدِيدَ الوَطْأَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى بِعَزْمٍ وَقُوَّةِ حُجَّةٍ.
وَقَدْ حُفِظَتْ لَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُودَةٌ فِي وُقُوفِهِ مَعَ شَعْبِهِ ضَدَّ طَاغُوتِ مِصْرَ، فَكَانَ صَوْتاً لِلْمَظْلُومِينَ. وَمِنْ عَجَائِبِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ فِي مِحْنَتِهِ؛ مُنَاظَرَتُهُ لِرَأْسٍ مِنْ رُؤُوسِ الإِعْلَامِ المُحَرِّضِينَ عَلَيْهِ (وَائِل الإِبْرَاشِي)، حَيْثُ تَوَعَّدَهُ الشَّيْخُ عِنْدَمَا حَرَّضَ عَلَى سَجْنِهِ قَائِلًا: "أَنَا خَصْمُكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ". وَلَمْ تَمْضِ الأَيَّامُ حَتَّى هَلَكَ ذَلِكَ المُحَرِّضُ وَأَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ، كَمَا هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي كُلِّ مَنْ آذَى أَوْلِيَاءَهُ، وَبَقِيَتْ كَلِمَةُ الشَّيْخِ شَاهِدَةً عَلَيْهِ.
وَلَمَّا أَعْيَا الظَّلَمَةَ جَوَابُهُ، بَطَشُوا بِهِ وَزَجُّوا بِهِ فِي السِّجْنِ ظُلْمًا. وَقَدْ طَالَ مُكْثُهُ فِي الأَسْرِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ البَلَاءُ حَتَّى فَقَدَ قُدْرَتَهُ عَلَى الحَرَكَةِ، وَكَادَ أَنْ يَفْقِدَ بَصَرَهُ إِهْمَالًا وَتَنْكِيلًا.
قُلْتُ: مِحْنَةُ هَذَا الشَّيْخِ الأَزْهَرِيِّ الشُّجَاعِ هِيَ مِحْنَةُ وُرَّاثِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَأْبَوْنَ الدَّنِيَّةَ فِي دِينِهِمْ. وَإِنَّ ذَهَابَ حَرَكَةِ بَدَنِهِ وَنُورِ بَصَرِهِ فِي ذَاتِ اللهِ لَهُوَ عَيْنُ الكَرَامَةِ الَّتِي تَرْفَعُهُ فِي عِلِّيِّينَ، فَقَدِ ابْتُلِيَ قَبْلَهُ كِبَارُ الأَئِمَّةِ فِي أَبْدَانِهِمْ فِي غَيَاهِبِ السُّجُونِ فَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا رِفْعَةً. وَأَمَّا مَنْ حَرَّضَ عَلَيْهِ وَمَنْ سَجَنَهُ؛ فَمَوْعِدُهُمْ مَحْكَمَةٌ قَاضِيهَا الجَبَّارُ، لاَ يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ. نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ الكَرِيمِ أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهُ، وَأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَعَافِيَتَهُ، وَأَنْ يَأْجُرَهُ فِي بَلَائِهِ.
Forwarded fromأمير الظل 🔻
August 26, 2026 23