#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 19 نائل الغــزاوي
نَائِل مِصْرَان (أَبُو غَازِي)
الشيخ، العَالِم، الفَقِيه الشَّافِعِيّ، المُصْلِح الدَّاعِيَة، والمُجَاهِد المُرَابِط، بَقِيَّة السلف في التَّضْحِيَة والفِدَاء، أحدُ أَسودِ فِلَسْطِيــن، أبو غَازِي نَائِل مِصْرَان الغَــزَّاوِيّ.
نشأ في بَيْتِ رِبَاطٍ بأرض (غَــزَّة) العِزَّة، وأَقْبَلَ على طلب العلم حتى تَفَقَّه على مذهب الإمام الشافعي. وكان -رحمه الله- صَاحِبَ غَيْرَةٍ ومَشْرُوع؛ فَقَامَ مُصْلِحاً في شعبه، يَنْشُر السنة الدَّامِغَة، ويُقَوِّم الأخلاق، ويَرْبِطُ العَوَامَّ بِدِينِهِم ويُحَذِّرُهُم من مَزَالِق البِدَع والشَّهَوَات.
ولما اشْتَدَّ الخَطْبُ ودَهَمَ العَدُوُّ بِلَادَ المُسْلِمِين، لم يَرْكَن هذا الفَقِيه إلى زَوَايَا المساجد والمَكْتَبَات، ولم يَكْتَفِ بِتَسْوِيدِ الصُّحُف، بل جَمَعَ بين المِحْبَرَة والسِّنَان؛ فَجَاهَدَ بِالكَلِمَة يَخْطُب ويُحَرِّض المؤمنين على القتال، وجَاهَدَ بِالسَّيْف والبُنْدُقِيَّة يَصُول ويَجُول في ساحات الوَغَى ، كان عَالِماً في مِحْرَابِه، وفَارِساً في خَنْدَقِه، يُفْتِي المُجَاهِدِين في النَّوَازِل، ويُثَبِّت أقدامهم في سَاعَاتِ العُسْرَة.
ولم يزل هذا البَطَلُ شَجًى في حُلُوقِ (اليـــهود) المَلَاعِين، وعَقَبَةً كَأْدَاء في طَرِيقِهِم؛ فلما عَجَزُوا عن مُوَاجَهَتِه في مَيَادِين النِّزَال، دَبَّرُوا له مَكِيدَةً، فَاسْتُشْهِدَ غِيلَةً وَغَدْراً على أيديهم، بعد أن أَوْجَعَهُم ضَرْباً ونِكَايَة، فَلَقِيَ ربه مُخَضَّباً بدمائه، مُقْبِلًا غير مُدْبِر، نَحْسَبُهُ كذلك ولا نُزَكِّي على الله أحداً.
قلت: هكذا واللهِ تكونُ مِيتَةُ الأَبْرَار! رَجُلٌ جَمَعَ بين شَرَفِ العِلْم ومَكْرُمَةِ الشَّهَادَة، ومَنْ صَدَّقَ قَوْلَهُ بِفِعْلِهِ ومُهْجَتِهِ فَقَدْ أَفْلَح.
إنَّ فَقِيهاً يَتْرُك طِيبَ العَيْش وحَلَقَات الدَّرْس لِيَحْمِل سِلَاحَه ذَبّاً عن الأمة ومُقَدَّسَاتِهَا، لَهُوَ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ على قَوَاعِدِ المُتَخَاذِلِين من عُلَمَاء هذا الزمان.( المداخلة ) ومَا زَالَ الغَدْرُ شِيمَةَ (اليــهود) مُنْذُ عَهْدِ النُّبُوَّة، فَهُمْ أَهْلُ بُهتٕ وَخِيَانَة لِلْعُهُود، فلا غَرْوَ أن يَنَالُوا من أَوْلِيَاءِ الله بالمَكْرِ ما يَعْجِزُونَ عنه بِالمُوَاجَهَة.
نَسْأَل الله القَوِيّ العَزِيز أن يَتَقَبَّلَهُ في الشُّهَدَاء والصِّدِّيقِين، وأن يَجْبُرَ مُصَابَ أَهْلِ (غَــزَّة) وأمة محمد ﷺ فيهِ، وأن يَقْصِم ظُهُور قَتَلَتِهِ ويَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِين.
Forwarded fromأمير الظل 🔻
August 28, 2026 16