كثير من النساء يعشن تحت ضغط سلسلة طويلة من "يجب" و"لازم":
لازم أدرس.
لازم أنجح.
لازم أطور نفسي.
لازم أكون منتجة.
لازم أحقق إنجازًا.
لازم أتعلم أكثر.
لازم أستثمر وقتي في شيء أكبر.
فتصبح الفرائض لا تكفي.
و القرار في المنزل لا يكفي .
ورعاية الأنوثة وتزكيتها لا تكفي.
وطاعة الزوج لا تكفي.
وتربية الأبناء لا تكفي.
وبر الوالدين لا يكفي.
والحجاب الشرعي لا يكفي.
والبعد عن مواطن الفتن والاختلاط الجائر لا يكفي.
والاستقامة على الطاعة لا تكفي.
وكأن مكانة الإنسان لم تعد فيما يحبه الله ويرضاه، بل فيما ينتجه ويحققه ويضيفه إلى سيرته الذاتية.
وهنا يقع كثير من النساء في فخ خفي:
تتحول المكاسب المباحة والنافعة في الحياة إلى معيار للقيمة الذاتية، بعد أن كانت وسائل وأسبابًا تُؤجر عليها المرأة بحسب نيتها وظروفها.
فبدل أن تستمد هويتها من إيمانها بالله سبحانه وتعالى، وتوحيدها له، وطاعتها لأوامره، واجتنابها لمناهيه، تبدأ في تعريف نفسها بأسئلة أخرى:
ماذا أنجزت؟
ماذا تعلمت؟
كم دخلت من المال؟
ما المهنة التي أعمل بها؟
هل أنا مؤثرة؟
هل أنا منتجة بما يكفي؟
فتصبح تنظر إلى نفسها بعين المعايير الرأسمالية لا بعين الوحي.
فإما أن ترى نفسها "ناجحة" لأنها حققت إنجازات ظاهرة، أو تشعر بأنها فارغة وعديمة القيمة لأنها لم تحقق ما تتوقعه منها هذه المعايير.
ومن هنا يبدأ الاستنزاف.
تتسخط على واقعها مهما كثرت نعم الله عليها.
وتشعر بالنقص مهما حققت.
وتطارد هدفًا بعد هدف دون أن تصل إلى الرضا.
وقد تجد نفسها تعاني القلق أو الاكتئاب رغم امتلاء حياتها بالخيرات والنعم.
لذلك اسألي نفسك:
ما اللوازم والمعايير التي أقحمت نفسي فيها دون دليل من الشرع؟
ما الشروط التي علقت عليها مكانتي ورضاي عن نفسي؟
ما الأفكار التي جعلتني أرى نفسي أقل مما أنا عليه عند الله؟
أحصري هذه اللوازم.
ثم ناقشيها.
وزعزعي مكانتها في داخلك.
واستبدليها بتعريف أكثر عدلًا وصدقًا للذات.
تعريف يستمد معناه من الوحي، لا من ثقافة الإنجاز المستمر.
فأنتِ أولًا وقبل كل شيء:
أمة لله.
وقيمتك الحقيقية عند الله ليست في حجم ما أنجزتِ، بل في صدق إيمانك، وإخلاصك، وتقواك، وسعيك فيما يرضيه بحسب ما آتاك من ظروف وقدرات وأدوار.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
June 10, 2026 369 8