سألت سائلة ما معناه: (لماذا بعض الرجال تكون له زوجة، مطيعة، محبة، حريصة على استقرار الحياة الزوجية، لكنه مع ذلك لا يعجبه العجب، حتى قد يصل به الأمر إلى تعييرها بأنها "ذليلة"، لأنه يفضل المرأة القوية، التي تصرخ وتعاند)
قلت:
نعم، هذا الصنف من الرجال موجود، وهو يدخل في باب "الحالة الشاذة التي لا اعتبار بها". لأننا إذا رغبنا في حصر أسباب ذلك سنجد:
1- هذا الرجل قد شبّ في بيت تربى فيه على الخضوع والخنوع، يعلو فيه سلطان استبداد الأم أو الأب أو هما معا، فعندما كبر، اتجهت شخصيته إلى ضد ما شب عليه، فصار ينجذب إلى هذا الصنف من النساء، لأنها تمثل حالته النفسية المقهورة المهدورة.
2- هذا الرجل يعاني من خلل فكري ونفسي، فهو لا يفهم معنى الزواج ولا الغرض منه ولا الأصل في علاقة الرجل والمرأة، بل يراه مجرد تجربة تساعده على خوض مغامرات التحدي والتمرد وكسر السلطة، ولهذا يحب ذلك في أصدقائه وليس فقط في زوجته.
والخلل الفكري والنفسي صور شتى ومظاهر مختلفة، سواء في الرجال والنساء، فهناك أيضا من يرى الغيرة على الزوجة تشددا وتخلفا، حتى قد يصل به الأمر إلى أن يشدد على زوجته أن تخرج متبرجة، لأنه في قرارة نفسه يعاني من نقص الشعور بالقيمة، فيحب أن يفخر أمام الآخرين أنه استطاع أن تزوج امرأة جميلة وجذابة جنسيا.
وهناك من يعتبر اهتمام زوجته به، وحرصها على راحته، وعنايتها به، كأنها تحتقره، وتسخر منه، وتنظر إليه على أنه طفل عاجز قاصر، فلهذا يحتاج لرعاية متواصلة، فلهذا قد يصرخ عليها جرّاء ذلك، وقد يحاول إثبات عكس ما يعتقد أنها تعتقده فيه بأن يتأخر ليلا، ولا يرد على اتصالها وهو في الخارج.. إلخ
الخلاصة، هذه حالات شاذة في الرجال، كما توجد حالات شاذة في النساء. فليس كل الرجال يصلحون للزواج، ولا كل النساء يصلحن لذلك.
September 16, 2025 451 2