مهمة Artemis II هي رحلة مأهولة حول القمر دون هبوط، وتُعد خطوة اختبارية حاسمة قبل تنفيذ مهام الهبوط المستقبلية مثل Artemis III. ووفقًا لوكالة ناسا، فإن الهدف الأساسي من هذه الرحلة هو التحقق من جاهزية الأنظمة التي ستنقل البشر إلى الفضاء العميق، وذلك في ظروف حقيقية مع وجود طاقم بشري على متن المركبة.
تعتمد المهمة على نظامي نقل رئيسيين:
الأول هو صاروخ الإطلاق Space Launch System (SLS)، وهو أقوى صاروخ صممته ناسا في تاريخها، ومهمته دفع المركبة خارج مدار الأرض باتجاه القمر.
أما النظام الثاني فهو مركبة الفضاء Orion، وهي المركبة التي سيقيم بداخلها رواد الفضاء الأربعة طوال الرحلة، والمصممة خصيصًا لتحمل الرحلات الطويلة في الفضاء العميق، مع أنظمة متقدمة لدعم الحياة، والتحكم، والاتصالات، والحماية من الإشعاع.
بحسب الصفحة الرسمية لناسا، يتكون طاقم Artemis II من أربعة رواد فضاء، وستكون هذه أول مرة يسافر فيها بشر على متن Orion خارج مدار الأرض. وخلال المهمة، ستدور المركبة حول القمر في مسار يُعرف باسم Free-Return Trajectory، وهو مسار يعتمد على جاذبية القمر لإعادة المركبة إلى الأرض بشكل طبيعي في حال حدوث أي طارئ، ما يجعله مسارًا آمنًا نسبيًا لمهمة اختبارية من هذا النوع.
تنطلق المهمة من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، وبعد الإقلاع والدخول الأولي إلى مدار الأرض، ستبدأ Orion رحلتها نحو القمر، حيث ستقترب منه وتدور حوله مرة واحدة، قبل أن تعود إلى الأرض. وتبلغ مدة المهمة الكلية حوالي 10 أيام من الإطلاق حتى الهبوط في المحيط.
أما فيما يتعلق بتاريخ الإطلاق، فقد أوضحت وكالة ناسا بشكل رسمي أن موعد Artemis II هو “لا أبكر من 8 فبراير 2026” (No Earlier Than February 8, 2026). ويعني هذا التعبير أن هذا التاريخ هو أول نافذة إطلاق محتملة، مع إمكانية التعديل لاحقًا بناءً على جاهزية الأنظمة، والاختبارات النهائية، والظروف التقنية. وكانت تواريخ سابقة مثل 6 فبراير 2026 مطروحة في مراحل تخطيط سابقة، لكنها لم تعد التاريخ المعتمد حاليًا على الموقع الرسمي.
تكمن أهمية Artemis II في كونها الاختبار الحقيقي الأول لكل الأنظمة المخصصة لنقل البشر إلى القمر. فنجاح هذه المهمة يعني التأكد من سلامة Orion، وكفاءة أنظمة دعم الحياة، ودقة الاتصالات بعيدة المدى، وقدرة الطاقم على العمل في بيئة الفضاء العميق. وبناءً على نتائج هذه الرحلة، ستحدد ناسا الخطوات النهائية لمهام الهبوط البشري على سطح القمر في المستقبل القريب.
وبذلك، لا تُعد Artemis II مجرد رحلة حول القمر، بل تمثل حلقة مفصلية بين الاستكشاف غير المأهول والعودة الفعلية للبشر إلى سطح القمر، وتؤسس لمرحلة جديدة من الوجود البشري خارج كوكب الأرض، وفق رؤية طويلة الأمد تقودها وكالة ناسا وشركاؤها الدوليون.
21
8
3
3
1February 2, 2026 1.2K 12 3