الاستحسان عند أبي عليٍّ المرزوقي:
”ما يختاره (= أي يستحسنه) الناقد الحاذق قد يتفق فيه ما لو سئل عن اختياره إياه، وعن الدلالة عليه، لم يمكنه في الجواب إلا أن يقول: هكذا قضية طَبْعِي، أو ارجع إلى غيرى ممن له الدُّربة والعلم بمثله فإنه يحكم بمثل حكمي.
وليس كذلك ما يسترذله النقد أو ينفيه الاختيار، لأنه لا شيء من ذلك إلا ويمكن التنبيه على الخلل فيه، وإقامة البرهان على رداءته، فاعلمه“.
وعلى النَّقيض يشنع الغزاليُّ -وأتا أتوه في الرَّوضة القُداميَّة أبو محمد- على الأحناف لأنهم اعتبروا الاستحسان في المعاني الخفية التي تقع في النَّفس وتضيق عنها العِبارة، بقوله:
”وهذا هوس فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقتِ الألسن بالتعبير“(*).
ومنَ اللطيف أن الغزاليَّ له لزمات في كلامه، وأشهرها: «هوس» و«أجلاف». يذكرها في سياق تبشيع قول أو استرذال مذهب جماعة.
ـــــــــــــــــــ
(*) كلام الغزالي على الاستحسان مذكور في المستصفى، غير أن هذه العبارة بصريحها ذكرها في المنخول: (صـ٤٧٧).
July 19, 2026 191 1