ضَرورَةُ التَّماسُكِ الأُسَرِيِّ
يَقولُ تَعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾(١).
وَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾(٢).
وَعَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:
«مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَی اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْتٍ يَعْمُرُ فِي اَلْإِسْلاَمِ بِالنِّكَاحِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَی اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْتٍ يَخْرَبُ فِي اَلْإِسْلاَمِ بِالْفُرْقَةِ يَعْنِي اَلطَّلاَقَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا وَكَّدَ فِي اَلطَّلاَقِ وَ كَرَّرَ فِيهِ اَلْقَوْلَ مِنْ بُغْضِهِ اَلْفُرْقَةَ. (٣).
وَعَنِ الإِمامِ الصّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامُ:
«ما مِن شَيءٍ مِمّا أَحَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ، وَإِنَّ اللهَ يُبغِضُ المِطْلاقَ الذَّوَّاقَ»(٤).
أيُّهَا الأَحِبَّةُ،
إِنَّ الخِلافاتِ الأُسَرِيَّةَ تَخْلُقُ أَجْواءً مُتَوَتِّرَةً وَمُتَشَنِّجَةً، وَتُهَدِّدُ الاسْتِقْرارَ العائِلِيَّ، وَهِيَ عامِلُ قَلَقٍ لِجَميعِ أَفْرادِ العائِلَةِ، بِمَنْ فيهِمُ الأَطْفالُ، حَيْثُ تُؤَثِّرُ في تَرْبِيَتِهِمْ وَمُسْتَقبَلِهِمْ بِشَكْلٍ أَوْ بِآخَرَ.
وقد حَثَّ الدِّينُ الإِسْلامِيُّ عَلَى إِنْهاءِ الخِلافاتِ الزَّوْجِيَّةِ إن وجِدتْ وَإِعادَةِ التَّماسُكِ الأُسَرِيِّ. فَيَنْبَغِي التَّحَلِّي بِالصَّبْرِ، وسِعَةِ الصَّدْرِ مِنْ أَجْلِ الإِصْلاحِ وَإِعادَةِ العَلاقاتِ إِلى مَجاريها؛ وَذٰلِكَ لِتَجَنُّبِ التَّفَكُّكِ الأُسَرِيِّ، فَضْلًا عَنِ المَبْغُوضِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالأَخْلاقِيَّةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى الهَجْرِ وَالتَّباعُدِ، لا سَمَحَ اللهُ.
وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ، فَإِنَّ التَّنازُلَ وَالتَّحَمُّلَ وَلَمَّ الشَّمْلِ مِمَّا يَرْفَعُ قَدْرَ المُؤْمِنِ، خُصُوصًا إِذا احْتَسَبَ ما يَقومُ بِهِ عِندَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
نَسْأَلُ اللهَ تَعالى أَنْ يَعْمُرَ بُيوتَ المُؤْمِنينَ بِالأُلْفَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالبَرَكَةِ وَالسَّكِينَةِ، كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ ـ أَرْواحُنا لِتُرابِ مَقْدَمِهِ الفِداءُ ـ بِفَضْلِهِ، وَفَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
1- النِّساء: 128.
2- النِّساء: 19.
3- الكافي: ج 5، ص 328.
4- الكافي: ج 6، ص 54.
September 8, 2026 31