عَلِيُّ بْنُ أَبي طالِبٍ -عَلَيْهِ السَّلامُ- في القُرْآنِ الكَريمِ.
عَنْ أَبي بَصيرٍ
قالَ: "سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ اللّٰهِ -عَلَيْهِ السَّلامُ- عَنْ قَوْلِ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فَقالَ: "نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ-"، فَقُلْتُ لَهُ: "إِنَّ النَّاسَ يَقولُونَ: فَما لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيًّا وَأَهْلَ بَيْتِهِ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ- في كِتابِ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ؟"
فَقالَ:" قُولُوا لَهُمْ: إِنَّ رَسولَ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- نَزَلَتْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَلَمْ يُسَمِّ اللّٰهُ لَهُمْ ثَلاثًا وَلا أَرْبَعًا حَتَّى كانَ رَسولُ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكاةُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، حَتَّى كانَ رَسولُ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- هُوَ الَّذي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ.
وَنَزَلَ الحَجُّ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ طُوفُوا أُسْبوعًا حَتَّى كانَ رَسولُ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- هُوَ الَّذي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ.
وَنَزَلَتْ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ـ وَنَزَلَتْ في عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ) فَقالَ رَسولُ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- في عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ".1
وَقالَ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): "أُوصيكُمْ بِكِتابِ اللّٰهِ وَأَهْلِ بَيْتي، فَإِنِّي سَأَلْتُ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ لا يُفَرِّقَ بَيْنَهُما حَتَّى يُورِدَهُما عَلَيَّ الحَوْضَ، فَأَعْطانِي ذَلِكَ".٢
وَقالَ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: "لا تُعَلِّموهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجوكُمْ مِنْ بابِ هُدًى وَلَنْ يُدْخِلوكُمْ في بابِ ضَلالَةٍ".٣
فَلَوْ سَكَتَ رَسولُ اللّٰهِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ لَادَّعاها آلُ فُلانٍ وَآلُ فُلانٍ،
لَكِنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْزَلَهُ في كِتابِهِ تَصْدِيقًا لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ فَكانَ عَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَفاطِمَةُ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ)، فَأَدْخَلَهُمْ رَسولُ اللّٰهِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) تَحْتَ الكِساءِ في بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَهْلًا وَثِقْلًا وَهَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتي وَثِقْلي".٤
وَلا شَكَّ في أَنَّ كَلامَ رَسولِ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- حُجَّةٌ عَلَى جَميعِ المُسْلِمينَ وَيَنْتَهِي عِنْدَهُ كُلُّ خِلافٍ وَنِزاعٍ.
يَقولُ اللّٰهُ -تَبارَكَ وَتَعالَى-:
[وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً] الأحزاب-٣٦
ثَبَّتَنَا اللّٰهُ وَإِيَّاكُمْ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وَفي الآخِرَةِ، وَآخِرُ دَعْوانا أَنِ الحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالَمينَ.
1-مسند أبي بصير ج1 ص 116.
والكافي ج1 ص 286.
2-الكافي ج 1 ص 287.
3- نفس الحديث السابق
4- نفس الحديث السابق ونفس المصدر.
1September 6, 2026 58