آفَةُ الغَضَبِ
مِنَ الآفَاتِ الشَّائِعَةِ الَّتِي قَدْ تَنْخُرُ النَّسِيجَ الاجْتِمَاعِيَّ، وَتُعَكِّرُ صَفْوَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتُبَدِّدُ سَكِينَتَهُمْ، هِيَ مَسْأَلَةُ الغَضَبِ، الَّذِي يُخْرِجُ الإِنْسَانَ ـ لِلأَسَفِ ـ عَنْ حَالَتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ، فَيَنْسَى نَفْسَهُ، وَيَفْقِدُ تَوَازُنَهُ، وَيَقُولُ أَوْ يَفْعَلُ مَا لَا يُرْضِيَ اللهَ تَعَالَى،
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ...
لَيْسَ القَوِيُّ مَنْ يَغْلِبُ غَيْرَهُ، بَلْ مَنْ يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ،
فقد رُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمًا، وَقَوْمٌ يَدْحُونَ حَجَرًا، فَقَالَ:
«أَشَدُّكُمْ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ، وَأَحْمَلُكُمْ مَنْ عَفَا بَعْدَ المَقْدِرَةِ».١
«»١
وَمَا أَكْثَرَ مَا يَهْدِمُهُ الغَضَبُ مِنْ عَلَاقَاتٍ إِنْسَانِيَّةٍ، وَرَوَابِطَ رَحِمٍ، وَمَوَدَّةٍ، وَاحْتِرَامٍ، فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الِانْفِعَالِ، قَدْ يَنْدَمُ الإِنْسَانُ عَلَيْهَا عُمْرًا كَامِلًا!
.
وَمِمَّا يُعِينُ الإِنسَانَ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يَسْأَلُ: كَيْفَ أَمْلِكُ نَفْسِي سَاعَةَ الغَضَبِ؟
نُورِدُ لَكُمْ فِيمَا يَسْمَحُ بِهِ الْوَقْتُ بَعْضَ الْوَصَايَا النَّافِعَةِ
الَّتِي تُسْهِمُ ـ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ـ فِي امْتِصَاصِ سَاعَةِ الغَضَبِ:
أَوَّلًا: غَيِّرْ وَضْعِيَّتَكَ الْجَسَدِيَّةَ
فَعَنْ الإِمَامِ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ:
إِنَّ هَذَا اَلْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ اِبْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ اِنْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ اَلشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ اَلْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ اَلشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ . ٢
ثَانِيًا: تَوَضَّأْ فعن التبي صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ
إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ.
ثَالِثًا: اسْتَعِذْ بِاللهِ، وَتَفَكَّرْ فِي قُدْرَةِ اللهِ عَلَيْكَ
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٞ فَٱسْتَعِذۡ بِٱللَّهِ﴾٣
سُورَةُ الأَعْرَافِ، الآيَةُ: ٢٠٠.
وَقَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):
«إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَفَكَّرْ فِي قُدْرَةِ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ»٤
.
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ...
الغَضَبُ لَحْظَةُ اخْتِبَارٍ حَقِيقِيٍّ لِلْإِنْسَانِ، فَتَأَمَّلُوا هذِهِ الْوَصَايَا يَرْحَمْكُمُ اللهُ.
نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْحِلْمِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَأَنْ يُصْلِحَ لَنَا خُلُقَنَا كَمَا أَصْلَحَ خَلْقَنَا، إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
1-بحار الأنوار، ج 74، العلامة المجلسي، ص 148
2-الكافي ج 2 ص 304.
4-الدعوات...لقطب الدين الراوندي ص 52.
September 7, 2026 30