الأَخْلَاقُ فِي مَنْهَجِيَّةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

الأَخْلَاقُ فِي مَنْهَجِيَّةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)

قالَ اللهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [١].
وقالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [٢].


وعن رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» [٣].
وقالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)
«أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأدِيبِي» [٤].

تُوضحُ لنا هذِهِ النُّصُوصُ أَنَّ الرَّسُولَ الأَكْرَمَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) هُوَ المَصْدَرُ الأَكْمَلُ وَالمَنْهَجُ الأَوْضَحُ فِي مَدَارِ الأَخْلَاقِ الإِلَهِيَّةِ، فَقَدْ تَكفَّلَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِتَرْبِيَتِهِ وَرِعَايَتِهِ مُنْذُ وِلَادَتِهِ حَتَّى ارْتِحَالِهِ الشَّرِيفِ.

ومِن ألامِثَلة العَمَلِيّة التي تُجَسِّدُ خُلُقَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ):
مارُوِيَ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) [٥]:
«أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَجَبَذَ رِدَاءَهُ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى أَثَّرَتْ فِي عُنُقِهِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ قَالَ: يا مُحَمَّدُ! أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِندَكَ، لا مِنْ مَالِ أَبِيكَ وَلا أُمِّكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى».

هذَا المَوقِفُ يُظْهِرُ قِمَّةَ الحِلْمِ وَالتَّوَاضُعِ وَسِعَةَ الصَّدْرِ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). فَالرَّسُولُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) قَابَلَ الأَذى بِالابْتِسَامَةِ وَالإِحْسَانِ، وَهَكَذَا يَكُونُ الاقْتِدَاءُ الحَقِيقِيُّ بِهِ فِي جَمِيعِ مَجَالَاتِ الحَيَاةِ: فِي العِبَادَةِ وَالمُعَامَلَةِ وَالعَلاقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ حَتَّى نَرْتَقِي كَأُمَّةٍ خَلوقةٍ كَمَا أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ.

نَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ نَبِيِّهِ الأَعْظَمِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ السَّائِرِينَ عَلَى هَدْيِهِ، حَتَّى نَكُونَ مِمَّن يَحْظُونَ بِشَفَاعَتِهِ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَن أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.


[١] سورة الأحزاب، الآية ٢١.
[٢] سورة القلم، الآية ٤.
[٣] الكافي، ج٢، ص٤٠٢.
[٤] الكافي، ج٢، ص٤٠٣.
[٥] الخصال، للشيخ الصدوق، ج٢، ص٤٠٠.
❤1
September 1, 2026 39