• رابعا، خذه شيئا فشيئا، اعلم يا صديقي أن الطب ليس صعبا بقدر ما هو كمية كبيرة، فلا تطلب الكمال في تعلمه أو السرعة وتظن أنك بين عشية وضحاها ستحوي علم الطب بين جنبيك، بل الطب يحتاج إلى صبر وصبر وصبر، ولا تأخذه جمله فيذهب عنك جملة، بل خذه شيئا فشيئا واسأل الله العون والتوفيق والبركة.
• خامسا، ابدأ صغيرا تكن بعون الله كبيرا، وركز في هذه النقطة لأنها في غاية الأهمية، ابدأ بتعلم المهم في الطب، ألف باء طب، الأشياء الأساسية السهلة بداية من مهارات التمريض من إعطاء الحقن والكانيولات وسحب الدم وغيرها من المهارات اللازمة، إلى ألف باء طب مثل علاج حالات الصداع / الإسهال / المغص / البرد / الاحتقان / تعلم طرق تخييط الجروح … وما إلى ذلك من الأساسيات المهمة، وإياك ثم إياك أن تهمل هذا الجانب وإتقانه وتقفز إلى الحالات المعقدة طلبا للكمال، بل ابدأ صغيرا تكن بعون الله كبيرا، كما أنها خطوة مهمة لتأخذ الثقة في التعامل مع المرضى ورؤية نتيجة سريعة واقعية فعلية مع أخف الأضرار -إن وُجدت- وهذا طبعا بجانب مسيرة التعلم المستمرة التي ذكرناها آنفا.
• سادسا، اتبع البروتوكول، لا يخفى عليك أن الطب عبارة عن بروتوكولات وأنت في حل ومأمن طالما أنك أخذت بالأسباب واتبعت البروتوكول الطبي المخصص في بلدك، فابحث عن بروتوكولات المكان الذي تعمل فيه واتبعها وسر على نفس السيستم كما هو موجود بدون تأليف أو وضع بصمتك. وهذا مهم جدا لأنك مُقلد لأهل الطب الأوائل فنسبة الخطأ المفترض أنها منعدمة وأنت ما عليك حرج لأنك مقلد ولست مجتهد. وهذا سيُذهب كثيييييير من الخوف وألم الخوف.
• سابعا، واجب العلم الشرعي، اعلم أنك مسلم عليك أحكام وتكاليف، وطالما أنك ستتعامل مع الإنسان الذي جاءت الشريعة في الأساس لحفظه؛ فتعلم من العلم الشرعي ما ترفع به الجهل عن نفسم من الأحكام الفقهية سواء لك كتعامل مع المرضى أو سواءً المريض الذي أنت مسؤول عنه، وأرشح لك هنا دورات منصة زادي ودورات دكتور محمد فرحات (وهذا الذي أعلمه وربما هنا غيرهم).
مع الأخذ بهذه الأسباب المذكورة ستجد نفعا كبيرا بإذن الله تعالى، ولكن يلزمك الصبر على هذه النقاط نفسها، واعلم أن الخوف لن يذهب بعد قراءة المنشور القصير هذا، بل سيذهب بالعمل والممارسة والتجربة.
وضع في بالك يا أخي أن البشر كلها مخلوقات ضعيفة، فكيف تخاف من مخلوق هو في أصله ضعف وفقر وحاجة؟ وخصوصا هذا المريض يكون الضعف فيه أكبر من غيره لمرضه، فالأولى أن تخاف الله، فإن خفت الله وأخذت بالأسباب؛ لا عليك شيء إن أخطأت.
واعلم أن المرضى يحترمون ويُقدرون الأطباء جدا أيا كان مستواك أو تخصصك، فلا داعي للخوف أبدا لأنك تتعامل معهم بعلم ودراسة وهم يحترمونك ويعاملونك بتقدير.
ولا أريد أن أقولها وأحسبها نافعة في هذا الموضع :)
للأسف في بلادنا العربية الناس يُقدسون الأطباء، ففي الغالب يتعاملون معك أنك شخص خارق وأعلى منهم، فلربما أذهبت عن نفسك الخوف بالتعامل معهم مثلما ينظروك لك وهذا مؤقتا حتى تعتاد أمر الخوف مع معرفة قدرك طبعا :)
واعلم أن الخطأ وارد لا محالة، ولا يوجد طبيب لم يُخطى، وأنت رقيب أمام الله على الإنسان الذي تعالجه، والحمد لله شريعتنا فيها سعة في الخطأ المقصود أو بغير عمد، فاحرص على التعلم والأمانة ولا تتعجل بل خذ العلم شيئاً فشيئا تفز به بحول الله وقوته.
أرشيفي
Forwarded fromأرشيفي | السيد بن محمد
4May 29, 2026 723 2