اعلم رحمني الله وإياك أن الخوف شيء صحي، وليس فيه حرجٌ أبدًا، بل وصف الله تعالى الإنسان بالخوف ومعنى الخوف في أكثر من موضع ومعنى وموقف فقال تعالى ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ [سورة طه: 67].
وقال تعالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة البقرة: 155].
وقال تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [سورة النازعات: 40].
= فالخوف يا أخي شيء طبيعي وفطري فطر الله عباده عليه ليخافوه في المقام الأول ويخافوا من ناره العظيمة.
ثم فطره الله في الإنسان ليحميه من ورد المهالك، فيخاف الإنسان من أشياء يجهلها أو أشياء تعارف الناس على الخوف منها كالخوف من حيوان مفترس مثلا.
~ وأقدم بهذه المقدمة حتى تعلم أنك إنسان طبيعي والخوف شيء طبيعي فطري فترحم نفسك وتضع الأمور في نصابها. كما أن هناك تفصيلات أخرى كالخوف المحمود والخوف المذموم والخوف من الابتلاءات وغيرها ولكن الذي أوردناه في الأعلى يكفي لمقصدنا في رحمة نفسك وعدم وضع نفسك تحت مظلة مرض / اضطراب / رهاب أو أي شيء من هذا القبيل.
— أما في حالتك هذه "التعامل مع المرضى" فأظن والله أعلم أن هذا نوع من أنواع الخوف المحمود كما أنك تُشكر عليه، فحياة الناس ليست لُعبة في أيدينا إن كنا غير مؤهلين، وهذا هو الخوف الذي يدفع إلى البذل والتعلم، وهذا هو الخوف الذي يجعلك تقف عند حدودك في العلم!
وسمعتها مرارا وتكرارا من أكبر أساتذة الباطنة العامة الدكتور محمد الألفي قال: إن لم تستطيع نفع المريض فلا تضره.
وما أكثر الجهل في أيامنا هذه، وما أكثر الهبد الطبي في أيامنا هذه، وما أكثر العمل المُحرم الذي يقع فيه كثير من طلاب الامتياز لاستعجالهم العمل وجلب المال بغير تأهيل حقيقي وتدريب فعلي وعلم يترتب عليه عمل.
فشكر الله لك على خوفك، وشكر الله لك على سؤالك والبحث عن الجواب.
طيب يعني ماذا أفعل الآن؟ :)
= لو أنك تصبر علي لعرفت كل شيء😁
• أولا، عليك أن تعلم يا حبيب أن دراسة الطب شيء والممارسة شيئٌ آخر، والممارسة ليست مجرد مراجعة مادة وتطبيقها، بل هي عملية واسعة تتطلب منك ربط جميع المعلومات ببعضها للوصول إلى التشخيص الصحيح، وطالما أنك وصلت إلى التشخيص الصحيح ففي الغالب تكون المهمة قد انتهت، وكنت أسمع أساتذتي في الطب يرددون كثيرا أن "التشخيص الصحيح للمرض = هو ٧٠٪ من العلاج" وطبعا طبعا لن تتكمن من هذه المهارة إلا بعد خبرة لا بأس بها من العمل والممارسة الطبية وحضور المشافي والمستوصفات، لذا عليك بكثرة الحضور.
• ثانيا، العلم، لا بد أن تعلم يا حبيب أن الخوف صحي ليدفعك للتعلم، وكما تعرف الطب عبارة عن دراسة ومذاكرة :)
فلن يأتي الوقت الذي ترتاح فيه وتقول: بس خلاص تمكنت من العلم ولن أُذاكر، فهذا غير واقعي إذا كنت تريد التفوق في المجال، فلا بد أن تضع ببالك أنك ستتعلم طواااااال العمر، وأول التعلم هذا يبدأ من الآن وكلما بدأت تتعلم في الصغر ، كان أفضل وأفضل، فاستثمر خوفك هذا في التعلم الجيد في الصغر لأنك ستنشغل في الكبر بلا شك، فخذ لنفسك منهجية وسِر عليها، وأفضل منهجية تنميك في العلم الطبي الزمالات، فلو تنوي تخصص باطني عليك بـ MRCP ولو جراحي MRCS أو حتى مذاكرة مواد المعادلات الأمريكية بدون اختبارات هذا أفضل منهجية تسير عليها.
وقبل الزمالات والمعادلات أرشح لك كورس دكتور حسام مختار فهو غني جدا ونافع بعون الله. بعد ذلك ابحث عن مسار الزمالات واجتهد وذاكرها وراجعها حتى بدون اختبار، فقط ذاكر المنهجية.
• ثالثا، المُلازمة، الطب مهنة، فيه الأساتذة ذوو الخبرة والعلم النافع، ومَن هم توقفوا عن تطوير أنفسهم، كما أن الطب صَنعة، فلا بد أن تشرب الصنعة من صنايعي شاطر، أي تلازم طبيبا ذا خبرة وعلم تنتفع من علمه وخبرته وترجع إليه وتسأله وتستشيره ويطور لك من معارفك ومهاراتك الطبية، فاجتهد وابحث عن مكان فيه أهل الخبرة والصنعة الطبية ولازمهم، حتى وإن لم يكن مكان تكليفك، اجتهد واحضر قدر الإمكان ولازم أهل الصنعة.
يُتبع👇
Forwarded fromأرشيفي | السيد بن محمد
1May 29, 2026 429 2