(أنا لم أطلب منك)
من أكثر الجمل قسوةً أن تسمعها ممن وقفت معه طويلًا.
تسنده إذا تعثر، وتخفف عنه إذا ضاقت به الدنيا، وتترك راحتك كلما احتاج إليك... ثم يأتي يوم تحتاجه أنت، فيرفض، ويقول بكل برود:
"أنا ما طلبت منك."
هذه الجملة لا تنفي ما فعلته، لكنها تُسقط عنه أي شعور بالوفاء.
وكأن كل وقفة، وكل تضحية، وكل مرة كنت فيها حاضرًا... كانت في نظره شأنًا يخصك وحدك، لا يستحق حتى أن يقابلها بموقف.
المؤلم ليس أن يُقال لك: لا أستطيع. فالعجز يُقدَّر.
والمؤلم ليس أن يُقال لك: لدي ظرف. فالظروف تتغير.
لكن المؤلم أن يُختزل تاريخ كامل من المواقف في عبارة واحدة: "أنا لم أطلب منك."
عندها تدرك أن المشكلة لم تكن في قيمة ما قدمته، بل في الشخص الذي قدمته له.
1August 6, 2026 73